1 -استقرار التشريع وكمال الدين لدى الأمة وأثر ذلك الكبير في حياة الأمة، ولذا امتنَّ الله على هذه الأمة بذلك في قوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } (المائدة: 3) .
وقد كان نزول هذه الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع قبل وفاته بأشهر بعد أن أكمل الله له التشريع . عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِى كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ: وَأَىُّ آيَةٍ قَالَ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّى لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِى نَزَلَتْ فِيهِ ، وَالْمَكَانَ الَّذِى نَزَلَتْ فِيهِ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَفَاتٍ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ. [1]
وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَوْ عَلَيْنَا أُنْزِلَتْ: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } [المائدة: 3] الْآيَةَ، لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ، نَزَلَتْ بِعَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ" [2]
وقد أبرز النبي - صلى الله عليه وسلم - الحقيقة في صورة محسوسة وذلك بتشبيهه الرسالات قبله بقصر أكمل وأحسن بناؤه إلا موضع لبنة ، فكانت بعثته موضع تلك اللبنة ختم بها البناء ، وفي هذا تقرير ظاهر إلى أنه لم يبق مجال للزيادة في هذا الدين خاصة ولا الرسالات عامة كما أنه لا يمكن الزيادة في ذلك القصر بعد أن اكتمل بناؤه . وقد تقدم الحديث بنصه في المبحث السابق ضمن الحديث عن خصائص النبي صلى الله علي وسلم فليراجع في موضعه
2 -ثقةُ الأمة بعدم نسخ هذا الدين وشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ببعثه نبيا آخر"ومعنى ختم النبوة بنبوته عليه الصلاة والسلام أنه لا تبتدأ نبوة ولا تشرع شريعة بعد نبوته وشرعته ، وأمَّا نزول عيسى عليه السلام وكونه متصفا بنبوته السابقة فلا ينافي ذلك ، على أن"
(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 181) (5830) وصحيح البخارى- المكنز - (4606 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7712 ) واللفظ للبيهقي
(2) - أخبار مكة للفاكهي - (5 / 22) (2752 ) صحيح