وتقف في الوسط تنفض عن البشرية ما علق بها من أوهام وخرافات من عهد طفولتها وتصدها عن الفتنة بالعقل والهوى وتزاوج بين تراثها الروحي من عهود الرسالات ، ورصيدها العقلي المستمر في النماء وتسير بها على الصراط السوي بين هذا وذاك.
وما يعوق هذه الأمة اليوم عن أن تأخذ مكانها هذا الذي وهبه اللّه لها ، إلا أنها تخلت عن منهج اللّه الذي اختاره لها ، واتخذت لها مناهج مختلفة ليست هي التي اختارها اللّه لها ، واصطبغت بصيغات شتى ليست صبغة اللّه واحدة منها! واللّه يريد لها أن تصطبغ بصبغته وحدها.
وأمة تلك وظيفتها ، وذلك دورها ، خليقة بأن تحتمل التبعة وتبذل التضحية ، فللقيادة تكاليفها ، وللقوامة تبعاتها ، ولا بد أن تفتن قبل ذلك وتبتلى ، ليتأكد خلوصها للّه وتجردها ، واستعدادها للطاعة المطلقة للقيادة الراشدة." [1] "
ـــــــــــــ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 130)