فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 332

الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ الرَّسُولُ وَالمُسْلِمُونَ هذا العَامَ ، وَلاَ يَدْخُلُوا مَكَّةَ ، وَأَنْ يَحُجَّ في العَامِ القَادمِ ، وَعَلى أَنْ يَقُومَ صُلْحٌ بَينَ الرَّسُولِ وَقُريشٍ مُدَّتُهُ عَشْرُ سَنَواتٍ .

وَفِي هذهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ يَتَحَدَّثُ اللهُ تَعَالى عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ التي تَمَّتْ تَحْتَ الشَّجَرةِ ، فَيقُولُ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ الذِينَ يُبَايِعُونَكَ في الحُديبيَةِ مِنْ أَصْحابكَ عَلَى أَلاَّ يَفرُّوا مِنَ المَعْرَكَةِ ، وَلا يُوَلُّوا الأَدْبَارَ ، إِنَّما يُبَايُعونَ اللهَ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّاكَ ، واللهُ حَاضِرٌ مَعَهُم ، وَهُمْ يَضَعُونَ أَيديَهم في يَدِكَ مُبَايِعِينَ ، يَسْمَعُ أَقْوالَهُم ، وَيَرَى مَكانَهُمْ ، وَيَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَجَهْرَهُمْ ، فَهُوَ تَعَالى المُبَايُع بِوَاسِطَةِ رَسُولِهِ ، وَيَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ .

وفي الحديث:"مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ في سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ بَايعَ".

فَمَنْ نَقَضَ البَيْعَةَ التِي عَقَدَهَا مَعَ النَّبِيِّ فإِنَّ ذَلِكَ إِنَّما يَعُودُ عَلَيهِ ، وَلاَ يَضرُّ بالنَّكْثِ وَالإِخْلاَفِ إِلا نَفْسَهُ .أَمَّا مَنْ أوفى بَعَهدِ البَيْعَةِ فإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللهِ الأَجْرَ والمَثُوبَة في الآخِرَةِ وَيُدْخِلُه الجَنَّةَ لِيبْقَى فِيها خَالِدًا . [1]

"قوله تعالى: « إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا » .هو استئناف لتقرير خبر آخر عن الرسول ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ وما له عند ربه ـ سبحانه وتعالى ـ من العطايا الجليلة ، والمواهب العظيمة .."

فقد فتح اللّه سبحانه وتعالى عليه هذا الفتح المبين ، ووعده بهذا النصر العزيز ، وأتمّ عليه نعمته بغفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وذلك كله واقع من وراء إحسان سبق ، وفضل تقدم من اللّه سبحانه وتعالى ، وهو اصطفاؤه سبحانه عبده محمدا للنبوة ، والرسالة ، والتي استحق بقيامه بحق الرسالة ، وحمل أعبائها ، أن يعطى هذا العطاء الجزيل ، وأن يفتح له هذا الفتح المبين ..

فاصطفاء النبي الكريم للرسالة ، منحة خالصة من اللّه سبحانه وتعالى ، وإحسان مبتدأ ، ليس لسعى النبي دخل فيه ، ولا لجهاده ولا اجتهاده سبيل إليه.

فذلك أمر لا يناله أحد بعمل ، ومطلب لا يبلغه إنسان باجتهاد .. إنه رحمة من رحمة اللّه ، وفضل من فضله ، يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4470)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت