فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 332

أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ » (120 التوبة) وقد يكون الدعاء لأمر غير الجهاد ، وهو ـ أيّا كان ـ أمر ملزم لمن تلقى الأمر من الرسول ، فإنه لا يأمر إلا بخير ، واللّه سبحانه وتعالى يقول: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » (24: الأنفال) " [1] "

"فأنتم يدعو بعضكم بعضًا في مسألة خاصة، لكن الرسول يدعوكم لمسألة عامة تتعلق بحركة حياة الناس جميعًا إلى أنْ تقوم الساعة."

أو: أن الدعاء هنا بمعنى النداء يعني: يناديكم الرسول أو تنادونه؛ لأن لنداء الرسول صلى الله عليه وسلم آدابًا يجب مراعاتها، فهو ليس كأحدكم تنادونه: يا محمد، وقد عاب القرآن على جماعة لم يلتزموا أدب النداء مع رسول الله، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [الحجرات: 4] .

فأساءوا حين قالوا: يا محمد، ولو قالوا حتى: يا أيها الرسول فقد أساءوا؛ لأنه لا يصحّ أنْ يتعجّلوا رسول الله، ويجب أنْ يتركوه على راحته، إنْ وجد فراغًا للقائهم خرج إليهم، إذن: أساءوا من وجهين.

ولا يليق أن نناديه صلى الله عليه وسلم باسمه: يا محمد. لأن الجامع بين الرسول وأمته ليس أنه محمد، إنما الجامع أنه رسول الله، فلا بُدَّ أنْ نناديه بهذا الوصف. ولِمَ لا وربه عز وجل وهو خالقه ومصطفيه قد ميّزه عن سائر إخوانه من الرسل، ومن أولي العزم، فناداهم بأسمائهم: { يَآءَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } [البقرة: 35] .وقال: { يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا } [هود: 48] .وقال: { ياإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ } [الصافات: 104ـ105] .وقال: { يامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ } [القصص: 30] .وقال: { ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ } [المائدة: 116] .وقال: { يادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ } [ص: 26] .

لكن لم يُنَادِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم باسمه أبدًا، إنما يناديه بـ"ياأيها"الرسول، ياأيها النبي. فإذا كان الحق ـ تبارك وتعالى ـ لم يجعل دعاءه للرسول كدعائه لباقي

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (9 / 1336)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت