الصحابة نحو الثلاثين رجلا ثم تناقلها عنهم مالا يحصي عدهم إلا الله من رواة السنَّة وأئمة الدين .
وقد اتفقت كلمةُ علماء المسلمين سلفا وخلفا وانعقد إجماعُهم على صحة الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه حقٌّ . نقل الإجماع على ذلك القاضي عياض في (الشفاء) والسفاريني في (لوامع الأنوار) .
والإسراءُ كان بروح النبي - صلى الله عليه وسلم - وجسدِه ، يقظةً لا منامًا . فهذا هو الذي دلت عليه النصوصُ الصحيحة وعليه عامة الصحابة وأئمة أهل السنَّة والمحققين من أهل العلم .
قال ابن أبي العز الحنفي: (وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أُسْرِيَ بِجَسَدِهِ فِي الْيَقَظَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ، مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) [1] . وقال القاضي عياض مقررا أنَّ هذا هو الذي عليه عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم: (وَذَهَبَ مُعْظَمُ السَّلَفِ ، وَالْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالْجَسَدِ ، وَفِي الْيَقَظَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَأَبِي حَبَّةَ الْبَدْرِيِّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَابْنِ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِ عَائِشَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَالْمُحَدِّثِينَ ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ ، وَالْمُفَسِّرِينَ .) [2] .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وَالصّوَابُ الّذِي عَلَيْهِ أَئِمّةُ النّقْلِ أَنّ الْإِسْرَاءِ كَانَ مَرّةً وَاحِدَةً بِمَكّةَ بَعْدَ الْبَعْثَةِ . وَيَا عَجَبًا لِهَؤُلَاءِ الّذِينَ زَعَمُوا أَنّهُ مِرَارًا كَيْفَ سَاغَ لَهُمْ أَنْ يَظُنّوا أَنّهُ فِي كُلّ مَرّةٍ تُفْرَضُ عَلَيْهِ الصّلَاةُ خَمْسِينَ ثُمّ يَتَرَدّدُ بَيْنَ رَبّهِ وَبَيْنَ مُوسَى حَتّى تَصِيرَ"
(1) - أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة - (1 / 256) وشرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية - (1 / 197) وشرح الطحاوية - ط دار السلام - (1 / 224)
(2) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى [ ص: 231 ]