فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 332

: أَقُولُ لَهُ ، قَالَتْ: قُولِي ، فَقَالَتْ: فَقَالَ لَهَا: أَلَكِ مِنْ رَبٍّ غَيْرِي ؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ ، قَالَتْ: فَأَحْمَى لَهَا نُقْرَةً مِنْ نُحَاسٍ ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ ؟ قَالَتْ: حَاجَتِي أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ عِظَامِي وَبَيْنَ عِظَامِ وَلَدِي قَالَ: ذَلِكَ لَكِ لَمَّا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ ، فَأَلْقَى وَلَدَهَا فِي النَّقْبِِ وَاحِدًا فَوَاحِدًا ، وَكَانَ آخِرَهُمْ صَبِيٌّ فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرْبَعَةٌ تَكَلَّمُوا وَهُمْ صِغَارٌ: ابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ ، وَصَبِيُّ جُرَيْجٍ ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَالرَّابِعُ لاَ أَحْفَظُهُ. [1]

أما ثبوت تعيين تاريخ الإسراء والمعراج فلم يثبت عَلَى الإطلاق أي دليل صحيح صريح في تحديد وقت الإسراء والمعراج، وكل ما نعرفه من خلال السيرة هو أن الإسراء والمعراج كَانَ قبل الهجرة، هذا هو القول الراجح، والمشهور والمستفيض أن الإسراء والمعراج كَانَ بعد موت أبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبعد موت خديجة ، وبعد أن ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الطائف ورده أهلها، وهو العام الذي يسمى عام الحزن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقى فيه الأذى الشديد والألم والتعب، فمنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عليه بهذه الآيات العظيمة، وهذه المشاهد وهذا المقام الرفيع الذي لم يصل إليه بشر، تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكانت آيات عظيمة قال الله تعالى: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:18] فأراه الله عَزَّ وَجَلَّ آياتٍ عظيمة ففُرج عنه - صلى الله عليه وسلم - الهمَّ وسُرِّي عنه، وعاد وقد استيقن بربه وبلقائه، وأن ما يوحى إليه هو الحق أكثر من ذي قبل، وعاد - صلى الله عليه وسلم - وقد شد العزم عَلَى أن يبلغ دعوة ربه، وأن لا يبالي بالنَّاس مهما صدوه، بعدما رأى ما رأى من الأَنْبِيَاء ومن الكرامة التي نالها، فوقوعه في ذلك التاريخ فيه حكم عظيمة، لكن لا ندري بالضبط متى كان؟ فقد اختلف في أي يوم كان؟ وفي أي شهر؟ وفي أي سنة؟ [2]

بعض الدروس من الإسراء والمعراج

(1) - صحيح ابن حبان - (7 / 163) ( 2903و2904) صحيح

(2) - شروح الطحاوية - (4 / 1811) وفتح الباري 7/203 وفتح الباري لابن رجب - (3 / 51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت