فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 332

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) وآية سورة الأنبياء هذه: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107) .

ولقد قلنا في صدد الآية الأخيرة من سورة الحج التي فيها جملة: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [78] أنها عنت العرب واستدللنا على ذلك بما احتوته الآية من تذكير العرب بأبوة إبراهيم لهم. وفي جملة: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ البقرة: [151] من الحلقة التي نحن في صددها دليل على أن العرب هم المقصودون أيضا في الخطاب في جملة: وَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا الواردة في الآية [143] من آيات الحلقة. [1]

"أي قد هديناكم إلى صراط مستقيم « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا » أي أمة قائمة على صراط مستقيم ، هو الوسط بين التقصير والغلوّ. وهذا هو أعدل المناهج وأقومها ، حيث أن التقصير يقعد بصاحبه عن اللحاق بالركب ، كما أن الغلوّ يقطع صاحبه عن مواصلة الرحلة ، بعد أن يكلّ حدّه ، ويفتر عزمه."

وقوله تعالى: « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا » تعليل شارح للأمة الوسط ومكانها المحمود بين الأمم ، فأهل هذه الأمة ، هم بموقفهم الوسط ، شهادة قائمة على الناس جميعا ، إذ كان سيرهم على خط الحياة سيرا يحتمله جهد الأقوياء والضعفاء جميعا ... إنه سير يحفز همّة الضعيف ويشحذ عزمه ، على حين أنه يمسك زمام الشارد ، ويردّ أنفاسه المبهورة.

وقوله تعالى: « وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا » هو الميزان الذي يضبط الأمة الوسط ، ويحكم قيامها على هذا الطريق السّوىّ ، حيث كان الرسول الكريم هو المثل الأمثل لأمته ، فهو في الأمة الوسط شهادة قائمة عليها ، يأخذ بقوله وعمله خطّ الوسط فيها ، فيمسك بالضعاف أن ينزلوا عن المستوي الجامع للأمة الوسط ، ويهتف بالمغالين ألّا يتفلتوا من خط هذه الأمة وينقطعوا عنه.

(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (6 / 261)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت