خَيْرِ النَّاسِ ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاةَ الْخَوْفِ ، وَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ ، طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، وَطَائِفَةٌ تُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ ، فَانْصَرَفُوا فَكَانُوا مَوْضِعَ أُولَئِكَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ فَكَانَتْ لِلنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، وَلِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ" [1] "
وعَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ: فَرَّ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَامِدًا إِلَى الْيَمَنِ ، وَأَقْبَلَتْ أُمُّ حَكِيمِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَسْلَمَةٌ ، وَهِيَ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي طَلَبِ زَوْجِهَا ، فَأَذِنَ لَهَا وَأمَّنَهُ ، فَخَرَجَتْ بِرُومِيٍّ لَهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَلَمْ تَزَلْ تُمَنِّيهِ وَتَقَرَّبُ لَهُ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ مَكَّةَ فَاسْتَغَاثَتْهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْثَقُوهُ ، فَأَدْرَكَتْ زَوْجَهَا بِبَعْضِ تِهَامَةَ ، وَقَدْ كَانَ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ ، فَلَمَّا جَلَسَ فِيهَا نَادَى بِاللاتِ وَالْعُزَّى ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: لاَ يَجُوزُ هَا هُنَا أَحَدٌ يَدْعُو شَيْئًا إِلاَّ اللَّهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ فِي الْبَحْرِ وَحْدَهُ أَنَّهُ فِي الْبِرِّ وَحْدَهُ ، أُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فَرَجَعَ عِكْرِمَةُ مَعَ امْرَأَتِهِ ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَايَعَهُ ، فَقَبِلَ مِنْهُ""
وقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ: لَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ هَذِهِ أَخْبَرَتْنِي إِنَّكَ أَمَّنْتَنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنْتَ آمِنٌ ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَأَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ ، وَأَصْدَقُ النَّاسِ ، وَأَوْفَى النَّاسِ ، قَالَ عِكْرِمَةُ: أَقُولُ ذَلِكَ وَإِنِّي لَمُطَأْطِئِ رَأْسِي اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَغْفِرْ لِي كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا ، أَوْ مَوْكِبٍ ، أَوْضَعْتُ فِيهِ أُرِيدُ فِيهِ إِظْهَارَ الشِّرْكِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمُ اغْفِرْ لِعِكْرِمَةَ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا ، أَوْ مَوْكِبٍ ، أَوْضَعَ فِيهِ يُرِيدُ أَنْ يُصَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْنِي بِخَيْرِ مَا تَعْلَمُ فَأُعَلِّمُهُ ، قَالَ: قُلْ: أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَتُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ ، ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لاَ أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أَنْفَقْتُهَا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ
(1) - المستدرك للحاكم (4322) صحيح