فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 332

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا ، فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ بِي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ ، فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ ، فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ." [1] "

وقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ الأَقْرَعَ وَعُيَيْنَةَ سَأَلاَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ لَهُمَا ، وَخَتَمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَمَرَ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِمَا ، فَأَمَّا عُيَيْنَةَ فَقَالَ: مَا فِيهِ ؟ فَقَالَ: فِيهِ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ ، فَقَبَّلَهُ وَعَقْدَهُ فِي عِمَامَتِهِ ، وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ ، وَأَمَّا الأَقْرَعُ فَقَالَ: أَحْمِلُ صَحِيفَةً لاَ أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ ، فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِمَا ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَاجَتِهِ ، فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ ، وَهُوَ فِي مَكَانِهِ ، فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ ، فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ ، فَقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ ، ارْكَبُوهَا صِحَاحًا ، وَكُلُوهَا سِمَانًا ، كَالْمُتَسَخِّطِ آنِفًا ، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ شَيْئًا وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا يُغْنِيهِ ؟ قَالَ: مَا يُغَدِّيهِ ، أَوْ يُعَشِّيهِ." [2] "

وعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثًا مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِي , وَلاَ يَرَاهَا أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي: لَقَدْ خَرَجْت مَعَهُ فِي سَفَرٍ حَتَّى إذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ جَالِسَةٍ مَعَهَا صَبِيٌّ ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , ابْنِي هَذَا أَصَابَهُ بَلاَءٌ, وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلاَءٌ , يُؤْخَذُ فِي الْيَوْمِ لاَ أَدْرِي كَمْ مَرَّةً ، قَالَ: نَاوِلِينِيهِ , فَرَفَعَتْهُ إلَيْهِ ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاسِطَةِ

(1) - صحيح ابن حبان - (2 / 302) (544) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان - (8 / 186) (3394) صحيح

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: مَا يُغَدِّيهِ ، أَوْ يُعَشِّيهِ ، أَرَادَ بِهِ عَلَى دَائِمِ الأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا بِمَا عِنْدَهُ ، أَلاَ تَرَاهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ فَجَعَلَ الْحَدَّ الَّذِي تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ ، وَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ وَاجِدَ الْغَدَاءِ أَوِ الْعِشَاءِ لَيْسَ مِمَّنِ اسْتَغْنَى عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى تَحْرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ ، عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَدَقَةُ الْفَرِيضَةِ دُونَ التَّطَوُّعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت