فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 332

فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: فَمَاذَا تَرَوْنَ ؟ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: نَرَى أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً، فَأَمَرَ عُمَرُ، فَجُلِدَ ثَمَانِينَ"قَالَ: فَقُدَامَةُ قَدْ كَانَ لَهُ مِنْ بَدْرٍ فِي شُهُودِهِ إِيَّاهَا كَمَا كَانَ لِحَاطِبٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا دَفْعَ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ لِذَلِكَ عَلَى جُرْمِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ ."

فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ بِإِقَالَةِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى، وَكَانَ حَاطِبٌ لِشُهُودِهِ بَدْرًا، وَلِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ، وَلَمْ يَكُنِ الَّذِي أَتَى مِمَّا يُوجِبُ حَدًّا، إِنَّمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً لَيْسَتْ بِحَدٍّ، فَرَفَعَهَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْهَيْئَةِ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ قُدَامَةَ فِيهِ حَدٌّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ، وَلَا مَنْ سِوَاهُمَا لِهَيْئَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْهَيْئَةَ إِنَّمَا تَرْفَعُ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ حُدُودًا، وَلَا تَرْفَعُ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي هِيَ حُدُودٌ، وَلِذَلِكَ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ"، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ يُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلَا يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، لَا يُخَالِفُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ". [1] "

ـــــــــــ

(1) - شرح مشكل الآثار - (11 / 268) (4436 -4441 ) وصحيح البخارى (3007 ) العقاص: جمع عقيصة أو عقصة وهى الضفائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت