هداية الضالين بأيديهم وينال الإسلام قوة جديدة تضاف إلى قوته بهؤلاء المهتدين التائبين: «وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» .عليم بالعواقب المخبوءة وراء المقدمات. حكيم يقدر نتائج الأعمال والحركات.
إن بروز قوة الإسلام وتقريرها ليستهوي قلوبا كثيرة تصد عن الإسلام الضعيف ، أو الإسلام المجهول القوة والنفوذ. وإن الدعوة إلى الإسلام لتختصر نصف الطريق حين تكون الجماعة المسلمة بادية القوة ، مرهوبة الجانب ، عزيزة الجناب.على أن اللّه سبحانه وهو يربي الجماعة المسلمة بالمنهج القرآني الفريد لم يكن يعدها وهي في مكة قلة قليلة مستضعفة مطاردة ، إلا وعدا واحدا: هو الجنة. ولم يكن يأمرها إلا أمرا واحدا: هو الصبر .. فلما أن صبرت وطلبت الجنة وحدها دون الغلب ، آتاها اللّه النصر وجعل يحرضها عليه ويشفي صدورها به. ذلك أن الغلب والنصر عندئذ لم يكن لها ولكن لدينه وكلمته. وإن هي إلا ستار لقدرته .. [1]
ـــــــــــــ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1611)