فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 332

اللّه تعالى: « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ « 1 » عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».

.ثم يقول سبحانه بعد هذا: « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » (6 ـ 7: الحشر) .

فقد جعل اللّه سبحانه الفيء هنا كلّه للّه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين ، ولم يجعل فيه نصيبا مفروضا للمجاهدين ، حيث لم تقع حرب ، ولم يكن قتال .. نعود بعد هذا إلى شرح الآيات:

فقوله تعالى: « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » هو بيان لحكم اللّه في الغنائم التي يغنمها المجاهدون بسيوفهم في القتال .. فهى ثمرة عاجلة من ثمرات جهادهم .. ولو كان القتال لحسابهم لكانت هذه المغانم كلها لأيديهم ، وأمّا وهم إنما يقاتلون لحساب الإسلام ، ولإعلاء كلمة اللّه ، فقد وجب أن يكون للّه حقّ في هذه المغانم ، بل وجب أن تكون هذه المغانم كلّها حقّا للّه .. ولكن اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ عاد بفضله على المجاهدين ، فعجّل لهم هذه الثمرة من جهادهم ، وجعلها حظّا مشاعا بينهم ، بعد أن يخرج منها الخمس الذي هو للّه ولرسوله ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.

فالمغانم التي يغنمها المجاهدون في القتال تقسمّ هكذا:الخمس: للّه ولرسول .. ولذى القربى .. واليتامى .. والمساكين .. وابن السبيل ..

فهذا الخمس من الغنائم موزع على خمسة أقسام:

قسم للّه .. وما كان للّه فهو لرسول اللّه .. وقسم لذوى القربى من رسول اللّه .. من بنى عبد المطلب وبنى هاشم .. وثلاثة أقسام للفقراء والمساكين وابن السبيل ..

أما أربعة الأخماس الباقية من المغانم بعد مخرج هذا الخمس منها ، فهى للمجاهدين الذين قاتلوا على تلك الغنائم .. تقسم بالسويّة بينهم .. لكل مقاتل سهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت