الصفحة 236 من 733

المحقق في هذا المقام ان لايدعي نفي مطلق الاحتلام عن ازواج النبي عليه الصلوة والسلام ولا يدعي منع وقوعه منهن وجعله خصيصة لهن كما للانبياء لانه موقوف على وجوب الدليل بل يقال لايمتنع انهن لايحتلمن برؤية رجل يطأهن اذ قد جعلن امهات المؤمنين ومحرمة على المسلمين فلا يدع الله تعالى عدوه ان يتمثل بالرجال ويريهن وطيهم بهن وانه اعلم بحقيقة الحال ومنه الفضل والنوال قال ذي دفق هو بالفتح الصب بشدة يقال دفق الماء دفقا من يأب قتل ودفقته فهو دافق ومدفوق يستعمل لازما او متعديا وانكر الاصمعي استعماله لازما كذا في المصباح المنير قد اتفقوا على ان في منى الرجل دفقا واختلاف في منى المراة فطائفة ذهبوا الى ان فيه دفقا ايضا خذا من ظاهر قوله تعالى من ماء دافق منهم الاتقاني كما مر كلامه ومنهم القهشتاني حيث قال في جامع الرموز دفق اي سيلان بسرعة كما في المفردات وليس مختصا بماء الرجل كما ظن قال الله تعالى خلق من ماء دافق انتهى والى هذا يميل كلام المفسرين قال محيي السنة البغوي في معالم التنزيل في تفسير سورة الطارق فلينظر الانسان مم خلق اي من اي شيء خلقه ربه من ماء دافق مدفوق اي مصبوب في الرحم وهو المنى فاعل بمعنى المفعول كقوله عيشة راضية والدفق الصب واراد ماء الرجل وماء المراة مخلوق منهما زجعله واحد لامتزاجهما يخرج من بين الضلب والترائب يعني صلب الرجل وترائب المراة وهي عظام الصدر والنحر انتهى وقال البيضاوي ماء دافق يمعنى ذي دفق وهو صب فيه دفع والمراد الممتزج من المائين في الرحم انتهى وقال المحلى في تفسيره من ماء دافق اي ذي اندفاق من الرجل والمراة في رحمها انتهى وطائفة ذهبوا الى انه لادفق في منى المراة منهم العيني حيث قال في البناية الدفق من صفات منى الرجل وليس في منى المراة دفق وقوله تعالى من ماء دافق اي مدفوق في رحم المراة قال ابو الليث السمرقندي في تفسيره قوله تعالى فلينظر الانسان مم خلف يعني فليعتبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت