فهرس الكتاب
المحقق في هذا المقام ان لايدعي نفي مطلق الاحتلام عن ازواج النبي عليه الصلوة والسلام ولا يدعي منع وقوعه منهن وجعله خصيصة لهن كما للانبياء لانه موقوف على وجوب الدليل بل يقال لايمتنع انهن لايحتلمن برؤية رجل يطأهن اذ قد جعلن امهات المؤمنين ومحرمة على المسلمين فلا يدع الله تعالى عدوه ان يتمثل بالرجال ويريهن وطيهم بهن وانه اعلم بحقيقة الحال ومنه الفضل والنوال قال ذي دفق هو بالفتح الصب بشدة يقال دفق الماء دفقا من يأب قتل ودفقته فهو دافق ومدفوق يستعمل لازما او متعديا وانكر الاصمعي استعماله لازما كذا في المصباح المنير قد اتفقوا على ان في منى الرجل دفقا واختلاف في منى المراة فطائفة ذهبوا الى ان فيه دفقا ايضا خذا من ظاهر قوله تعالى من ماء دافق منهم الاتقاني كما مر كلامه ومنهم القهشتاني حيث قال في جامع الرموز دفق اي سيلان بسرعة كما في المفردات وليس مختصا بماء الرجل كما ظن قال الله تعالى خلق من ماء دافق انتهى والى هذا يميل كلام المفسرين قال محيي السنة البغوي في معالم التنزيل في تفسير سورة الطارق فلينظر الانسان مم خلق اي من اي شيء خلقه ربه من ماء دافق مدفوق اي مصبوب في الرحم وهو المنى فاعل بمعنى المفعول كقوله عيشة راضية والدفق الصب واراد ماء الرجل وماء المراة مخلوق منهما زجعله واحد لامتزاجهما يخرج من بين الضلب والترائب يعني صلب الرجل وترائب المراة وهي عظام الصدر والنحر انتهى وقال البيضاوي ماء دافق يمعنى ذي دفق وهو صب فيه دفع والمراد الممتزج من المائين في الرحم انتهى وقال المحلى في تفسيره من ماء دافق اي ذي اندفاق من الرجل والمراة في رحمها انتهى وطائفة ذهبوا الى انه لادفق في منى المراة منهم العيني حيث قال في البناية الدفق من صفات منى الرجل وليس في منى المراة دفق وقوله تعالى من ماء دافق اي مدفوق في رحم المراة قال ابو الليث السمرقندي في تفسيره قوله تعالى فلينظر الانسان مم خلف يعني فليعتبر