فهرس الكتاب
ذلك وهو مطلق وحديث على مقيد بالدفق ومن مذهبه حمل المطلق على المقيد ومنها ان هذا الحديث منسوخ عند جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم كما صرح به النووي وذلك لان في اول الاسلام لم يكن الغسل واجبا من الاكسال اي ادخال الذكر في الفرج ثم اخراجه من غير انزال بهذا الحديث فمعناه الماء من الانزال لا من مجرد الادخال ثم نسخ هذا الحكم ووجب الغسل عند الادخال مطلقا ويدل على النسخ احاديث فاخرج ابو داود والترمذي وابن ماجة عن ابي كعب قال انما كان الماء من الماء رخصة في اول الاسلام ثم امرنا بالغسل بعد واخرج ابن حبان في صحيحه عن الزهري قال سألت عروة في الذي يجامع ولا ينزل قال على الناس ان ياخذوا بالاخر من قول رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم حدثتني عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يكسل ولا يغتسل الى فتح مكة ثم اغتسل بعد ذلك وامر الناس بالغسل وروى احمد في مسنده عن رافع قال ناداني رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وانا على بطن امراتي فقمت ولم انزل فاغتسلت وخرجت فقال لاغسل عليك انما الماء من الماء ثم امرنا بعد ذلك بالغسل ومنها ان هذا الحديث محمول على حالة الاحتلام فيكون المعنى ان من احتلم لايجب عليه الغسل الا ان يرى الماء كما رواه الطبراني عن ابن عباس انه قال حديث الماء من الماء في الاحتلام ومنها ان الامر بالغسل بخروج المنى مع ان البول والغائط اغلظ منه انما هو الحكمة غامضة وهي خروجه يوجب الغفلة لعموم اللذة لما قال عبد الوهاب الشعراني في الميزان تعميم البدن بخروجه او بالجماع من غير خروجه ليس هو للقذر وانما هو لما فيه من اللذة التي تسرى في جميع البدن حتى تميته وتنسيه ذكر ربه والنظر اليه فلذلك امرنا الشارع باجراء الماء على سطح البدن كله بحسب سريان اللذة فهو وان كان فرعا من البول والغائط فهو اقوى لذة من اصله فلذلك امرنا باجراء الماء المنعش للبدن من ضعفه او فتوره او موته