الصفحة 240 من 733

ذلك وهو مطلق وحديث على مقيد بالدفق ومن مذهبه حمل المطلق على المقيد ومنها ان هذا الحديث منسوخ عند جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم كما صرح به النووي وذلك لان في اول الاسلام لم يكن الغسل واجبا من الاكسال اي ادخال الذكر في الفرج ثم اخراجه من غير انزال بهذا الحديث فمعناه الماء من الانزال لا من مجرد الادخال ثم نسخ هذا الحكم ووجب الغسل عند الادخال مطلقا ويدل على النسخ احاديث فاخرج ابو داود والترمذي وابن ماجة عن ابي كعب قال انما كان الماء من الماء رخصة في اول الاسلام ثم امرنا بالغسل بعد واخرج ابن حبان في صحيحه عن الزهري قال سألت عروة في الذي يجامع ولا ينزل قال على الناس ان ياخذوا بالاخر من قول رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم حدثتني عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يكسل ولا يغتسل الى فتح مكة ثم اغتسل بعد ذلك وامر الناس بالغسل وروى احمد في مسنده عن رافع قال ناداني رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وانا على بطن امراتي فقمت ولم انزل فاغتسلت وخرجت فقال لاغسل عليك انما الماء من الماء ثم امرنا بعد ذلك بالغسل ومنها ان هذا الحديث محمول على حالة الاحتلام فيكون المعنى ان من احتلم لايجب عليه الغسل الا ان يرى الماء كما رواه الطبراني عن ابن عباس انه قال حديث الماء من الماء في الاحتلام ومنها ان الامر بالغسل بخروج المنى مع ان البول والغائط اغلظ منه انما هو الحكمة غامضة وهي خروجه يوجب الغفلة لعموم اللذة لما قال عبد الوهاب الشعراني في الميزان تعميم البدن بخروجه او بالجماع من غير خروجه ليس هو للقذر وانما هو لما فيه من اللذة التي تسرى في جميع البدن حتى تميته وتنسيه ذكر ربه والنظر اليه فلذلك امرنا الشارع باجراء الماء على سطح البدن كله بحسب سريان اللذة فهو وان كان فرعا من البول والغائط فهو اقوى لذة من اصله فلذلك امرنا باجراء الماء المنعش للبدن من ضعفه او فتوره او موته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت