فهرس الكتاب
جواز الاتيان بالغسل لا يدل على عدمه عند عدمه فلا يثبت
قوله ولما كان الانقطاع سببا للغسل فاذا انقطع دم ثم اسلمت لايلزمها الغسل اذ وقت الانقطاع كانت كافرة هذا ابتداء مسالة فرعها على كون السبب هو الانقطاع وبنى عليه الفرق بينها وبين مسألة اخرى ولابد علينا ان نبسط الكلام اولا في ما اشار اليه اجمالا من ان الكفار غير مخاطبين بالشرائع عندنا ثم نقرر الكلام مع ايضاح المرام ثم نعقبه بما يليق من النقض والابرام فاعلم انهم اختلفوا في كون الكفار مخاطبين بالفروع كالصلوة والصيام والطهارة وامثالها فذهب بعض المشايخ ماوراء النهران الكفار غير مخاطبين بها لا بالمحرمات ولا بالعبادات الا ما قام عليه دليل شرعي تنصيصًا او استثناء في عهود الذمة من حرمة الربو او وجوب الحدود والقصاص وغيرها وذهب اهل التحقيق من مشائخ ماوراء النهر انهم غير مخاطبين بالطاعات ومخاطبون بالحرمات كالزنا والسرقة وكذا بالمعاملات وقالت الشاقعية ومن وافقهم انهم مخاطبون بالكل كذا اذكره الاتقاني في التبيين شرح المنتخب الحسامي وذكر ابن الهمام في تحرير الاصول ان عدم كون الكفار مكلفين بالفروع مذهب مشائخ سمرقندي ومن عداهم متفقون على التكليف بها وانما اختلفوا في انه في حق الاعتقاد فقط او الاعتقاد والاداء كليهما فقال البخاريون بالاول فعندهم يعاقب الكفار على ترك الاعتقاد بها وعلى ترك الاعتقاد بالايمان وترك ادائه وقال العراقيون بالثاني كالشافعية فعندهم يعاقبون على ترك الاعتقاد والاداء كليهما كالايمان وهذا الخلاف انما هو في العبادات واما في العقوبات والمعاملات فاتفاق بتكليفهم بها لعقد الذمة وهذه المسألة ليست بخصوصها مروية عن ابي حنيفة واصحابه وانما استنبطوها من مسائل ذكرها محمد في كتبه اما القائلون بتكليفهم بالفروع فاستدلوا بظواهر النصوص كقوله تعالى ولله على الناس حج البيت فان الناس عام وكقوله تعالى ياايها الناس اعبدو ربكم الذي خلقكم وكقوله