الصفحة 268 من 733

حديث ابي سعيد وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف والتقدير الغسل واجب والاستناد والطيب كذلك وليسا واجبين اتفاقا فدل على ان الغسل ليس بواجب اذ لايصح تشريك ماليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد انتهى وفيه نظر اما اولا فلان دعوى الاجماع في الطيب مردوده فقد روى سفيان بن عينينة في جامعه باسنا حسن عن ابي هريرة انه كان يوجب الطيب يوم الجمعة وبه قال بعض اهل الظاهر واما ثانيا فلانه يمكن خروج الطيب والاستنان عن الوجوب بدليل اخر فيبقى ماعداه على الاصل كذا اذكره ابن المنير واما ثالثا فلانه لايمتنع عطف ماليس بواجب على ماهو واجب لاسيما اذا لم يقع التصريح بحكم المعطوف كذا قال الطيبي في شرح المشكوة واما حديث عمر فلما قال الطحاوي في شرح معاني الاثار من ان عثمان لم يغتسل واكتفى بالوضوء وقد قال له عمر قد علمت ان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يامر بالغسل ولم يامره عمر ايضا بالرجوع للامر ففي ذلك دليل على ان الغسل الذي امر به لم يكن عندهما للوجوب وانما كان لعلة على ما قال ابن عباس او لغير ذلك ولو ذلك ماتركه عثمان ولما سكت عمر عن امره اياه بالرجوع حتى يغتسل وذلك بحضرة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما سمعه عمر وعلموا معناه ولم ينكروا من ذلك شيئا ولم يامروا بخلافه ففي هذا اجماع منهم على نفي الغسل انتهى وسبقه الى ذلك الامام الشافعي فقال في الرسالة بعد ان اورد حديث ابن عمر وحديث الخدري احتمل قوله واجب معنين احدهما انه واجب فلا يجزي الطهارة لعبادة الجمعة الا بالغسل واحتمل انه واجب بالاختيار وكرم الاخلاق والنظافة ثم استدل الشافعي على الاحتمال الثاني بقصة عثمان مع عمر قال فلما يترك عثمان الصلوة للغسل ولم يامره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على انهما قد علما ان الامر بالغسل للاختيار كذا نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري ثم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت