فهرس الكتاب
حديث ابي سعيد وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف والتقدير الغسل واجب والاستناد والطيب كذلك وليسا واجبين اتفاقا فدل على ان الغسل ليس بواجب اذ لايصح تشريك ماليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد انتهى وفيه نظر اما اولا فلان دعوى الاجماع في الطيب مردوده فقد روى سفيان بن عينينة في جامعه باسنا حسن عن ابي هريرة انه كان يوجب الطيب يوم الجمعة وبه قال بعض اهل الظاهر واما ثانيا فلانه يمكن خروج الطيب والاستنان عن الوجوب بدليل اخر فيبقى ماعداه على الاصل كذا اذكره ابن المنير واما ثالثا فلانه لايمتنع عطف ماليس بواجب على ماهو واجب لاسيما اذا لم يقع التصريح بحكم المعطوف كذا قال الطيبي في شرح المشكوة واما حديث عمر فلما قال الطحاوي في شرح معاني الاثار من ان عثمان لم يغتسل واكتفى بالوضوء وقد قال له عمر قد علمت ان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يامر بالغسل ولم يامره عمر ايضا بالرجوع للامر ففي ذلك دليل على ان الغسل الذي امر به لم يكن عندهما للوجوب وانما كان لعلة على ما قال ابن عباس او لغير ذلك ولو ذلك ماتركه عثمان ولما سكت عمر عن امره اياه بالرجوع حتى يغتسل وذلك بحضرة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما سمعه عمر وعلموا معناه ولم ينكروا من ذلك شيئا ولم يامروا بخلافه ففي هذا اجماع منهم على نفي الغسل انتهى وسبقه الى ذلك الامام الشافعي فقال في الرسالة بعد ان اورد حديث ابن عمر وحديث الخدري احتمل قوله واجب معنين احدهما انه واجب فلا يجزي الطهارة لعبادة الجمعة الا بالغسل واحتمل انه واجب بالاختيار وكرم الاخلاق والنظافة ثم استدل الشافعي على الاحتمال الثاني بقصة عثمان مع عمر قال فلما يترك عثمان الصلوة للغسل ولم يامره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على انهما قد علما ان الامر بالغسل للاختيار كذا نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري ثم قال