الصفحة 269 من 733

وعلى هذا الجواب قول اكثر المصنفين في هذه المسألة كابن خزيمة والطبري والطحاوي وابن حبان وابن عبد البر وهلم جرا وزاد بعضهم فيه ان من حضره من الصحابة واتفقوا على ذلك فكان اجماعا منهم على ان الغسل ليس شرطا في صحة الصلوة وهو استدلال قوي وقد نقل الخطابي وغيره اجماع اهل الظاهر على ان صلوة الجمعة بدون الغسل محرمة لكن حكى الطبري عن قوم انهم قالوا بوجوبه ولم يقولوا انه شرط بل هو واجب مستقل يصح الصلوة بدونه انتهى كلامه قلت ماذكره الشافعي والطحاوي وغيرهما انما ينهض رد اعلى من قال بكون الغسل شرطا للصلوة واما من يقول بوجوبه مستقلا فلا لان له ان يقول الغسل وان كان واجبا لكن لما شغل عثمان بامر وضاق الوقت ترك الغسل لوجوب السعي عند سماع الاذان فهو معذورة في تركه ولا يلزم من تركه ان لايكون واجبا نعم لو تركه اختيار مع سعة الوقت لكان فيه دلالة على عدم الوجوب وانما لم يامره عمر بالرجوع الى الغسل لانه قد واجب اخر وهو سماع الخطبة فوق الغسل فلو امره بالرجوع لزم اختيار الادنى وترك الاعلى فلا يلزم من عدم امره للرجوع ايضا عدم الوجوب وبالجملة وجوب الغسل مقيد بسعة الوقت وعند ضيقه وخوف فوت واجب اخر فوقه يسقط وجوبه فاذن الاولى ان يجاب بان قصة عمر لادلالة على الوجوب اصلا لان زجرة عثمان على ترك الغسل وترك الخطبة لاجل يحتمل ان يكون لترك سنة مؤكدة فان الصحابة رضى الله عنهم كانوا مبالغين في لام بالسنن نحو اهتمامهم بالواجبات فلا ينهض هذه القصة دليلا على القائلين بالسنية نعم تنهض على القائلين بمجرد الاستحباب البته واما حديث ابي هريرة وحديث البراء فلان كون الغسل حقا لله على عبادة لايستلزم وجوبه بل يشمل السنية ايضا واما حديث جابر وحفصة فلان كلمة على تدل على اللزوم وهو موجود في السنية واما حديث عائشة فلان الامر مستعمل في الندب ايضا واما اثر سعد فلما ذكره الطحاوي من ان معناه ماكنت ارى مسلما يدع الغسل يوم الجمعة لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت