فهرس الكتاب
وعلى هذا الجواب قول اكثر المصنفين في هذه المسألة كابن خزيمة والطبري والطحاوي وابن حبان وابن عبد البر وهلم جرا وزاد بعضهم فيه ان من حضره من الصحابة واتفقوا على ذلك فكان اجماعا منهم على ان الغسل ليس شرطا في صحة الصلوة وهو استدلال قوي وقد نقل الخطابي وغيره اجماع اهل الظاهر على ان صلوة الجمعة بدون الغسل محرمة لكن حكى الطبري عن قوم انهم قالوا بوجوبه ولم يقولوا انه شرط بل هو واجب مستقل يصح الصلوة بدونه انتهى كلامه قلت ماذكره الشافعي والطحاوي وغيرهما انما ينهض رد اعلى من قال بكون الغسل شرطا للصلوة واما من يقول بوجوبه مستقلا فلا لان له ان يقول الغسل وان كان واجبا لكن لما شغل عثمان بامر وضاق الوقت ترك الغسل لوجوب السعي عند سماع الاذان فهو معذورة في تركه ولا يلزم من تركه ان لايكون واجبا نعم لو تركه اختيار مع سعة الوقت لكان فيه دلالة على عدم الوجوب وانما لم يامره عمر بالرجوع الى الغسل لانه قد واجب اخر وهو سماع الخطبة فوق الغسل فلو امره بالرجوع لزم اختيار الادنى وترك الاعلى فلا يلزم من عدم امره للرجوع ايضا عدم الوجوب وبالجملة وجوب الغسل مقيد بسعة الوقت وعند ضيقه وخوف فوت واجب اخر فوقه يسقط وجوبه فاذن الاولى ان يجاب بان قصة عمر لادلالة على الوجوب اصلا لان زجرة عثمان على ترك الغسل وترك الخطبة لاجل يحتمل ان يكون لترك سنة مؤكدة فان الصحابة رضى الله عنهم كانوا مبالغين في لام بالسنن نحو اهتمامهم بالواجبات فلا ينهض هذه القصة دليلا على القائلين بالسنية نعم تنهض على القائلين بمجرد الاستحباب البته واما حديث ابي هريرة وحديث البراء فلان كون الغسل حقا لله على عبادة لايستلزم وجوبه بل يشمل السنية ايضا واما حديث جابر وحفصة فلان كلمة على تدل على اللزوم وهو موجود في السنية واما حديث عائشة فلان الامر مستعمل في الندب ايضا واما اثر سعد فلما ذكره الطحاوي من ان معناه ماكنت ارى مسلما يدع الغسل يوم الجمعة لما