فهرس الكتاب
المبالغة فيه باعتبار كثرته وجودته في نفسه لا باعتبار التطهير انتهى اقول هذا البحث الاخير مكابرة فان كثرة الماء وجودته في نفسه لاتفيد مبالغة في صفة الطهارة بل في صفاء الماء ونفسه والمبالغة في وصف الطهارة انما يكون بالتطهير وخلاصة المرام انه ان ثبت ان الطهور يجيء من المطهر فلا شبهة في تمام الاستدلال بالطهور والا فلا شبهة في مجيئه بمعنى مايتطهر به ان لم يكن ذاك ولا هذا يستفاد التطهير من المبالغة فالاستدلال تام على كل تقدير وثانيها ماء البرد وهو ايضا من جنس ماء السماء لقوله تعالى وينزل من السماء من جبال فيها من برد فان من الاولى الابتداء الغاية والثانية للتبعيض والثالة البيان او الاوليان للابتداء والآخرة للتبعيض ومعناه انه ينزل البرد من السماء من جبال فيها وعلى الاول مفعول ينزل من جبال كذا في الكشاف وفيه ايضا فان قلت مامعنى من جبال فيها من برد قلت فيه معنيان احدهما ان يخلق الله في السماء جبال برد كما خلق في الارض جبال حجر والثاني ان يريد به الكثرة بذكر الجبال انتهى وثالثها ماء الثلج وايضا من جنس ماء السماء كما في البناية وغيره اذ هو متحد مع البئر مختلف من وجه ورابعها ماء الطل وهو ايضا من ماء السماء كما هو المشاهد والدليل على جواز الطهارة بهذه الثلثة انها من ماء السماء وكل ماء السماء يجوز الطهارة به لما مر وقد يستدل على جواز الطهارة بالثلج والبرد بما اخرجه البخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي عن ابي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسكت بين التكبير والقراءة اسكاته فقلت بابي امي يارسول الله اسكاتك بين التكبير وبين القراءة ماتقول قال اقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد فان هذا الحديث يدل على ان الثلج والبرد قابلان لان تغسل به الخطايا كالماء