الصفحة 281 من 733

المبالغة فيه باعتبار كثرته وجودته في نفسه لا باعتبار التطهير انتهى اقول هذا البحث الاخير مكابرة فان كثرة الماء وجودته في نفسه لاتفيد مبالغة في صفة الطهارة بل في صفاء الماء ونفسه والمبالغة في وصف الطهارة انما يكون بالتطهير وخلاصة المرام انه ان ثبت ان الطهور يجيء من المطهر فلا شبهة في تمام الاستدلال بالطهور والا فلا شبهة في مجيئه بمعنى مايتطهر به ان لم يكن ذاك ولا هذا يستفاد التطهير من المبالغة فالاستدلال تام على كل تقدير وثانيها ماء البرد وهو ايضا من جنس ماء السماء لقوله تعالى وينزل من السماء من جبال فيها من برد فان من الاولى الابتداء الغاية والثانية للتبعيض والثالة البيان او الاوليان للابتداء والآخرة للتبعيض ومعناه انه ينزل البرد من السماء من جبال فيها وعلى الاول مفعول ينزل من جبال كذا في الكشاف وفيه ايضا فان قلت مامعنى من جبال فيها من برد قلت فيه معنيان احدهما ان يخلق الله في السماء جبال برد كما خلق في الارض جبال حجر والثاني ان يريد به الكثرة بذكر الجبال انتهى وثالثها ماء الثلج وايضا من جنس ماء السماء كما في البناية وغيره اذ هو متحد مع البئر مختلف من وجه ورابعها ماء الطل وهو ايضا من ماء السماء كما هو المشاهد والدليل على جواز الطهارة بهذه الثلثة انها من ماء السماء وكل ماء السماء يجوز الطهارة به لما مر وقد يستدل على جواز الطهارة بالثلج والبرد بما اخرجه البخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي عن ابي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسكت بين التكبير والقراءة اسكاته فقلت بابي امي يارسول الله اسكاتك بين التكبير وبين القراءة ماتقول قال اقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد فان هذا الحديث يدل على ان الثلج والبرد قابلان لان تغسل به الخطايا كالماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت