الصفحة 356 من 733

المذهب الذي هو المعتمد في مذهبنا من وجوه اوردها صاحب البحر حيث قال استدل ابو حنيفة على ما ذكره الرازي في احكام القران بقوله تعالى ويحرم عليهم لخبائث والنجاسات لا محالة من الخبائث فحرمها الله تعالى تحريما مبهما ولم يفرق بين حالة اختلاطها وانفراها بالماء فوجد تحريم استعمال كل ما تيقنا فيه جزء من النجاسة ويكون جهة الخطر من النجاسة اولى من جهة الاباحة لان الاصل انه إذا اجتمع المحرم والمبيح قدم المحرم ويدل عليه من السنة قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم إلا يبولن احدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من الجنابة وفي لفظ آخر ولا يغتسل فيه من جنابة ومعلوم أن البول القليل في الماء الكثير لا يغير لونه ولا طعمه ولا رائحته ويدل أيضًا قوله عليه الصلوة والسلام إذا استيقظ احدكم من منامه فليغسل يده ثلثا قبل أن يدخلها الاناء فانه لا يدري اين باتت يده فامر بغسل اليد احتياطا من نجاسة اصابته من موضع الاستنجاء ومعلوم انها لا تغير الماء ولولا انها مفسدة عند التحقيق لما كان للامر بالاحتياط معنى وحكم النب صلى الله عليه وعلى اله وسلم بنجاسته بولوغ الكلب بقوله طهورا اناء احدكم إذا ولغ فهي الكلب أن يغسل سبعا وهو لا يغير هذا كلام الرازي فالحاصل انه حيث غلب على الظن وجود نجاسة في الماء لا يجوز استعماله لهذه الدلائل لا فرق بين أن يكون قلتين أو اكثر أو اقل تغير اولا وهذا هو مذهب أبي حنيفة والتقدير بشيء دون شيء لا بد فيه من نص ولم يوجد اتهى وي البحر أيضًا قول النووي حدنا ما حده رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم الذي اوجب الله طاعته وحرم مخالفته وحد الحنفية مخالف حده صلى الله عليه وعلى اله وسلم مدفوع بان ما استدللتم به ضعيف وما صرنا إليه يشهد له الشرع فقد قدمنا الاحاديث الواردة في ذلك واما العقل فانه إذا لم يتيقن بعدم النجاسة إلى الجانب الاخر أو يغلب على ظننا والظن كاليقين فقد استعملنا الماء الذي فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت