الصفحة 357 من 733

نجاسة يقينا وابو حنيفة لم يقدر ذلك بشيء بل اعتبر غلبة ظن المكلف فهذا دليل عقلي مؤيد بالاحاديث الصحيحة المتقدمة فكان العمل به متعينا انتهى اقول وبالله التوفيق ومنه الوصول إلى التحقيق هذه الدلائل كلها غير مفيدة أما الاستدلال باية ويحرم الخبائث فلان الحلة والحرمة غالبا يستعملان في الماكولات ولذا فسر المفسرون الخبائث بالميتة والدم والخنزير وامثال ذلك فالمعنى يحلّ لهم اكل الطيبات ويحرم اكل الخبائث فاذن لا تفيد الاية إلا حرمة النجاسة المخلوطة بالماء اكلا لا حرمة مطلق استعمالها ولئن سلمنا أن المراد تحريم استعمال مطلق النجاسة فلا يفيد أيضًا إذا الماء سيال بالطبع مغيّر لما اختلط به إلى نفسه إذا غلب عليه فاذا وقعت النجاسة في ماء ولم يغلب ريحه أو لونه أو طعمه أو ريحه عليه حصل العلم بان تلك النجسة فيه قد تغيرت إلى طبيعة الماء الغالب ولم تبق نجاسة وخبيثة فينبغي أن يجوز الوضوء ح سواء تحرك جانب منه بتحريك جانب منه أو لم يتحرك بخلاف ما إذا غلب ريحه أو طعمه أو لونه فانه ح يعلم مغلوبية الماء وبقاء النجاسة على حالها فلا يجوز الوضوء ح واما الاستدلال بحديث لا يبولن فلانه بعد تسليم دلالته على التحريم والتنجس انما يفيد تنجس الماء الدائم بالبول في الجملة لا على تنجس كل مائه ولو حمل على الكلية للزم تنجس الحوض الغدير أيضًا بالبول ولا قائل به وكذا الاستدلال بحديث الاستيقاظ فانه لا يدل على تنجس الماء في الجملة لا على الكلية فلا ينتهض هذا وامثاله إلا الزاما على من قال بالطهارة مطلقا لا تحقيقا لمذهب أبي حنيفة وكذا حديث ولوغ الكلب وامثاله واما شهادة العقل فتعارضه شهادة اخرى وهي ما مر من كون الماء مغير إلى نفسه وبالجملة فهذه الدلائل لا تثبت التحديد بالتحريك واما التحديد بالقلتين فقد ثبت من كلام الشارع بنفسه وكذا التحديد بالتغير وعدمه ثابت من كلام الشارع ومؤيد بشهادة العقل أيضًا فالقياسات القلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت