فهرس الكتاب
هذا اذا كان الحوض مدورا انتهى وفي التاتارخانية عامة المشائخ اخذوا بقول ابي سليمان وقالوا اذا كان عشرا في عشر فهو كثير وفي شرح الطحاوي وعليه الفتوى انتهى وهكذا في كثير من الكتب المعتبرة واعترض على هذه المسالك بوجهين احدهما ان هذه التحديدات غير مستندة الى اصل شرعي يعتمد عليه ونصب المقدرات بالرأي لا يجوز واجاب عنه الشارح بان للعشر اصلا من حديث الحريم وسيجيء ماله وما عليه وقال العيني في البناية حديث بير بضاعة يصلح ان يكون استنادا في التقدير بالعشر في العشر وبيان ذلك ان محمدا لما سئل عن ذلك قال ان كان مقدار مسجدي فهو كثير فلما قاسوه وجدوه ثمانيا في ثمان من داخله وعشرا في عشر من خارجه وقيل اثنى عشر في عشر وكان وسع بير بضاعة ثمانيا في ثمان والدليل عليه ما قال ابو داود قدرت بير بضاعة بردائي ثم ذرعته فاذا عرضها ستة اذرع فاذا كان عرضها ستة اذرع يكون طولها اكثر منها لان الغالب ان الطول يكون امد من العرض فان اضيف ما في الطول من الزيادة الى العرض يكون مقدار الثمانية او اكثر لان منشأ ذلك على التقدير لا على التحرير فاخذ محمد من هذا ولكن اعتبر خارج مسجده للاحتياط في باب العبادات انتهى ملخصا اقول فيه بحث اما او لا فلان زيادة الطول لم يبين مقدارها انها كم كانت حتى يتبين من ذلك انه بعد ضمها الى العرض يحصل ثمان في ثمان ومجرد الاحتمال لا يكون اصلا للتحديد واما ثانيا لان القائلين بالعشر يقولون انه ان نقص منه لا يجوز الوضوء منه وبير بضاعة بعد ضم الطول الى العرض يبلغ ثمانيا في ثمان فيبطل مذهب العشر واما ثالثا فلان اصحابنا يقولون ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم انما اجاز الوضوء من بير بضاعة مع وقوع النجاسات فيه لانه كان جاريا كما مر تفصيله فكونه ثمانيا في ثمان او عشرا في عشر لا يثبت تحديد الحوض مطلقا به نعم لو لم يكن جاريا وكان تجويز الوضوء لهذه المساحة لكان لهذا المعنى وجها البتة والحق الذي