الصفحة 360 من 733

هذا اذا كان الحوض مدورا انتهى وفي التاتارخانية عامة المشائخ اخذوا بقول ابي سليمان وقالوا اذا كان عشرا في عشر فهو كثير وفي شرح الطحاوي وعليه الفتوى انتهى وهكذا في كثير من الكتب المعتبرة واعترض على هذه المسالك بوجهين احدهما ان هذه التحديدات غير مستندة الى اصل شرعي يعتمد عليه ونصب المقدرات بالرأي لا يجوز واجاب عنه الشارح بان للعشر اصلا من حديث الحريم وسيجيء ماله وما عليه وقال العيني في البناية حديث بير بضاعة يصلح ان يكون استنادا في التقدير بالعشر في العشر وبيان ذلك ان محمدا لما سئل عن ذلك قال ان كان مقدار مسجدي فهو كثير فلما قاسوه وجدوه ثمانيا في ثمان من داخله وعشرا في عشر من خارجه وقيل اثنى عشر في عشر وكان وسع بير بضاعة ثمانيا في ثمان والدليل عليه ما قال ابو داود قدرت بير بضاعة بردائي ثم ذرعته فاذا عرضها ستة اذرع فاذا كان عرضها ستة اذرع يكون طولها اكثر منها لان الغالب ان الطول يكون امد من العرض فان اضيف ما في الطول من الزيادة الى العرض يكون مقدار الثمانية او اكثر لان منشأ ذلك على التقدير لا على التحرير فاخذ محمد من هذا ولكن اعتبر خارج مسجده للاحتياط في باب العبادات انتهى ملخصا اقول فيه بحث اما او لا فلان زيادة الطول لم يبين مقدارها انها كم كانت حتى يتبين من ذلك انه بعد ضمها الى العرض يحصل ثمان في ثمان ومجرد الاحتمال لا يكون اصلا للتحديد واما ثانيا لان القائلين بالعشر يقولون انه ان نقص منه لا يجوز الوضوء منه وبير بضاعة بعد ضم الطول الى العرض يبلغ ثمانيا في ثمان فيبطل مذهب العشر واما ثالثا فلان اصحابنا يقولون ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم انما اجاز الوضوء من بير بضاعة مع وقوع النجاسات فيه لانه كان جاريا كما مر تفصيله فكونه ثمانيا في ثمان او عشرا في عشر لا يثبت تحديد الحوض مطلقا به نعم لو لم يكن جاريا وكان تجويز الوضوء لهذه المساحة لكان لهذا المعنى وجها البتة والحق الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت