فهرس الكتاب
عند ابي يوسف لا يتنجس موضع الوقوع الا بالتغير سواء كان في المرئية وغيرها كيف لا وقد جعله كالجاري والمعتبر فيه عنده وجود الاثر لا تيقن الوقوع كما سبق تفصيله في شرح قول المصنف وبماء جار وبه صرح ابن الهمام حيث قال قوله اشارة الخ على هذا صاحب المبسوط والبدائع وجعله شارح الكنز الاصح ومشائخ بخارى وبلخ قالوا في غير المرئية يتوضأ من جانب الوقوع وفي المرئية لا وعن ابي يوسف انه كالجاري لا يتنجس الا بالتغير وهو الذي يبغي تصحيحه فينبغي عدم الفرق بين المرئية وغيرها لان الدليل انما يقتضي عند الكثرة عدم التنجس الا بالتغير من غير فصل انتهى وقال ابن امير حاج في الحلية يشهد له ما في سنن ابن ماجة عن جابر قال انتهيت الى غدير فاذا فيه حمار ميت فكففنا عنه حتى انتهى الينا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقال ان الماء لا ينجسه شيء فاستقينا واروينا وحملنا انتهى فظهر ان في المسألة ثلثة اقوال احدها ما ذكره الشارح وهو مشرب مشائخ بخارا ونقل في التاتارخانية عن الزاد انه الاصح وثانيها تنجس موضع الوقوع مطلقا سواء كانت النجاسة مرئية او غيرها وهو مذهب مشائخ العراق وثالثها عدم التنجس مطلقا ما لم يظهر الاثر وهو مختار ابن الهمام ويويده ما ذكرنا في بحث الماء الجاري ان كثيرا منهم افتوا بعدم تنجس الجاري الا بظهور الاثر ولا عبرة لتيقن وقوع النجاسة وعدمه فاذا كان العشر في العشر كالجاري يكون حكه كذلك فافهم فان المقام مما تزلزلت فيه الاقلام بل من الجانب الاخر وان كانت غير مرئية يتوضأ من جميع الجوانب وكذا من موضع غسالته قال محى السنة التقدير بعشر في عشر لا يرجع الى اصل شرعي يعتمد عليه اقول اصل المسألة ان الغدير العظيم الذي لا يتحرك قوله بل من الجانب الاخر اختلف القائلون بتنجس موضع الوقوع في مقدار التنحي على ما في الذخيرة وغيرها على اقوال احدها انه يحرك الماء بيده مقدار ما يحتاج اليه عند الوضوء فان تحركت النجاسة