الصفحة 373 من 733

عند ابي يوسف لا يتنجس موضع الوقوع الا بالتغير سواء كان في المرئية وغيرها كيف لا وقد جعله كالجاري والمعتبر فيه عنده وجود الاثر لا تيقن الوقوع كما سبق تفصيله في شرح قول المصنف وبماء جار وبه صرح ابن الهمام حيث قال قوله اشارة الخ على هذا صاحب المبسوط والبدائع وجعله شارح الكنز الاصح ومشائخ بخارى وبلخ قالوا في غير المرئية يتوضأ من جانب الوقوع وفي المرئية لا وعن ابي يوسف انه كالجاري لا يتنجس الا بالتغير وهو الذي يبغي تصحيحه فينبغي عدم الفرق بين المرئية وغيرها لان الدليل انما يقتضي عند الكثرة عدم التنجس الا بالتغير من غير فصل انتهى وقال ابن امير حاج في الحلية يشهد له ما في سنن ابن ماجة عن جابر قال انتهيت الى غدير فاذا فيه حمار ميت فكففنا عنه حتى انتهى الينا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقال ان الماء لا ينجسه شيء فاستقينا واروينا وحملنا انتهى فظهر ان في المسألة ثلثة اقوال احدها ما ذكره الشارح وهو مشرب مشائخ بخارا ونقل في التاتارخانية عن الزاد انه الاصح وثانيها تنجس موضع الوقوع مطلقا سواء كانت النجاسة مرئية او غيرها وهو مذهب مشائخ العراق وثالثها عدم التنجس مطلقا ما لم يظهر الاثر وهو مختار ابن الهمام ويويده ما ذكرنا في بحث الماء الجاري ان كثيرا منهم افتوا بعدم تنجس الجاري الا بظهور الاثر ولا عبرة لتيقن وقوع النجاسة وعدمه فاذا كان العشر في العشر كالجاري يكون حكه كذلك فافهم فان المقام مما تزلزلت فيه الاقلام بل من الجانب الاخر وان كانت غير مرئية يتوضأ من جميع الجوانب وكذا من موضع غسالته قال محى السنة التقدير بعشر في عشر لا يرجع الى اصل شرعي يعتمد عليه اقول اصل المسألة ان الغدير العظيم الذي لا يتحرك قوله بل من الجانب الاخر اختلف القائلون بتنجس موضع الوقوع في مقدار التنحي على ما في الذخيرة وغيرها على اقوال احدها انه يحرك الماء بيده مقدار ما يحتاج اليه عند الوضوء فان تحركت النجاسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت