الصفحة 375 من 733

الشافعي صاحب كتاب المصابيح ومعالم التنزيل وشرح السنة وغيرها توفي سنة عشر وخمسمائة وقد ذكرنا ترجمته في المقدمة فلتراجع قوله الى اصل شرعي معتمد عليه يريد ان التقدير لا مدخل فيه للرأي بل لا بد ان يكون له اصل شرعي والتقدير الذي ذكره الحنفية لعدم سراية النجاسة اي العشر في العشر ليس له اصل شرعي معتمد عليه بحيث لا يكون مزيفا ولا يكون مقدوحا وبهذا التقرير يندفع ما اعترض عليه الشارح من ان له اصلا من حديث الحريم فان محي السنة لا ينكر مطلق وجود الاصل الشرعي بل وجود الاصل المعتمد عليه والاصل الذي ذكره الشارح مقدوحا بوجوه كما ستعرف وكذا الاصل الذي ذكره العيني في البناية وشرح معاني الاثار وشرح الكنز كما مر ذكره قوله اقول اصل المسألة الخ لما كان تقدير العشر بالعشر مذكورا في المتون المعتبرة وقد اشتهر ان المتون موضوعة لنقل مذهب الامام ابي حنيفة فكان مظنة ان يتوهم ان هذا التقدير هو المذهب عند الامام واعتراض البغوي وارد على اصل المذهب اراد دفعه بما توضيحه ان اصل المسألة الذي ذهب اليه صاحب المذهب هو ان الغدير أي الحوض العظيم الذي لا يتحرك احد طرفيه بتحريك الطرف الاخر لا يتنجس بوقوع النجاسة بل اذا وقعت فيه النجاسة يجوز الوضوء من الجانب الاخر وانما لم يجز من ذلك الجانب لتيقن وقوع النجاسة هناك بخلاف غيره من الجوانب فانه يقع الشك في سراية النجاسة اليه لبعده عن موقع الوقوع والشك لا عبرة له في حكم النجاسة احد طرفيه بتحريك الطرف الاخر اذا وقعت النجاسة في احد جوانبه جاز الوضوء من الجانب الاخر ثم قدر هذا بعشر في عشر وانما قدر به بناء على قوله عليه السلام من حفر بيرا فله حولها اربعون ذراعا فيكون له حريمها من كل جانب عشرة ففهم من ثم قدر هذا أي الحوض العيم الذي يكون به1ه الصفة من جانب المتاخرين بعشر لان هذا القدر لا يسري فيه النجاسة من جانب منه الى جانب اخر فالتقدير انما هو مذهب المتاخرين وليس اصل المذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت