الصفحة 378 من 733

ما حفر الثاني وكذلك لو شاء الثاني ان يبني في ذلك الموضع بناء او يزرع فيه زرعا او يحدث فيه شيئا كان للاول ان يمنعه من ذلك كله وما عطب في البير الاولى فلا ضمان عليه ما عطب من عمل الثاني فهو ضامن لانه احدثه في غير ملكه كذا في كتاب اخراج للامام ابي يوسف قوله بير بالوعة البالوعة والبلاعة والبلوعة بتشديد اللام بير تحفر ضيقه الراس لماء المطر وغيره يعني اذا اراد اخر ان يحفر بيرا لماء المطر وسيلان الميزاب والقاء لنجاسات ونحو ذلك في حريم البير الاولى لا يسعه ذلك لانه يودي الى تنجيس ماء الاولى لسراية النجاسة من الثانية الى الاولى في هذا القدر قوله وهو عشرة في عشرة أي الحريم وهو عبراة عن ما حول الشيء من حقوقه ومرافقه سمي بذلك لانه محرم من غير مالكه ان يستبد بالاتفاق وبه كذا في المصباح المنير واختلف العلماء في مقدار حريم البير لماشية فمذهب الشافعي ومالك ان حريم البير ما لابد لها منه وبه قال القاضي وابو الخطاب الحنبليان ومذهب احمد خمسة وعشرون ذراعا واستدل له ابن الجوزي بما رواه الدار قطني عن محمد بن يوسف حدثنا اسحق بن ابي حمزة حدثنا يحيى حدثنا هارون بن عبد الرحمن عن ابراهيم بن علية عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم حريم البير البدي خمسة وعشرون ذراعا وحريم البير العادية خمسون ذرعا والمراد من البدي الذي احدث في الاسلام والعادي بتشديد الياء ما كان قديما وقال الدار قطني الصحيح انه مرسل عن ابن المسيب ومن اسند فقد وهم وقال صاحب التنقيح محمد بن يوسف وضع نحوا من ستين نسخة ووضع من الاحاديث المسندة ما لا يضبط كذا في نصب الراية والبناية وغيرهما واما اصحابنا فافترقوا في ذلك فقال بعضهم انه من كل جانب عشرة كما ذكره الشارح وقال بعضهم اربعون من كل جانب وهو ظاهر رواية الشعبي الذي ذكرناه من كتاب الخراج وهو الصحيح كما في الهداية وغيرها وقال بعضهم يختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت