فهرس الكتاب
ما حفر الثاني وكذلك لو شاء الثاني ان يبني في ذلك الموضع بناء او يزرع فيه زرعا او يحدث فيه شيئا كان للاول ان يمنعه من ذلك كله وما عطب في البير الاولى فلا ضمان عليه ما عطب من عمل الثاني فهو ضامن لانه احدثه في غير ملكه كذا في كتاب اخراج للامام ابي يوسف قوله بير بالوعة البالوعة والبلاعة والبلوعة بتشديد اللام بير تحفر ضيقه الراس لماء المطر وغيره يعني اذا اراد اخر ان يحفر بيرا لماء المطر وسيلان الميزاب والقاء لنجاسات ونحو ذلك في حريم البير الاولى لا يسعه ذلك لانه يودي الى تنجيس ماء الاولى لسراية النجاسة من الثانية الى الاولى في هذا القدر قوله وهو عشرة في عشرة أي الحريم وهو عبراة عن ما حول الشيء من حقوقه ومرافقه سمي بذلك لانه محرم من غير مالكه ان يستبد بالاتفاق وبه كذا في المصباح المنير واختلف العلماء في مقدار حريم البير لماشية فمذهب الشافعي ومالك ان حريم البير ما لابد لها منه وبه قال القاضي وابو الخطاب الحنبليان ومذهب احمد خمسة وعشرون ذراعا واستدل له ابن الجوزي بما رواه الدار قطني عن محمد بن يوسف حدثنا اسحق بن ابي حمزة حدثنا يحيى حدثنا هارون بن عبد الرحمن عن ابراهيم بن علية عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم حريم البير البدي خمسة وعشرون ذراعا وحريم البير العادية خمسون ذرعا والمراد من البدي الذي احدث في الاسلام والعادي بتشديد الياء ما كان قديما وقال الدار قطني الصحيح انه مرسل عن ابن المسيب ومن اسند فقد وهم وقال صاحب التنقيح محمد بن يوسف وضع نحوا من ستين نسخة ووضع من الاحاديث المسندة ما لا يضبط كذا في نصب الراية والبناية وغيرهما واما اصحابنا فافترقوا في ذلك فقال بعضهم انه من كل جانب عشرة كما ذكره الشارح وقال بعضهم اربعون من كل جانب وهو ظاهر رواية الشعبي الذي ذكرناه من كتاب الخراج وهو الصحيح كما في الهداية وغيرها وقال بعضهم يختلف