الصفحة 384 من 733

الاستعمال بادخال بعض عضو وهو يوافق المروي عن ابي يوسف انه اذا ادخل راسه في الاناء وابتل بعض راسه انه يصير به مستعملا واما على الرواية المعروفة عنه انه لا يصير مستعملا قال في الخلاصة هذا بناء على ان الماء بماذا يصير مستعملا فقال ابو حنيفة وابو يوسف اذا ازيل به حدث او تقرب به ومعنى هذا ان الحدث لا يرتفع عن بعض عضو حتى لو كان فيه لمعة فهو بحدثه ورفعه هو المفيد للاستعمال او القربة ثم هذا كله يشكل على قول المشائخ ان الحدث لا يتجزى رفعا كما لا يتجزى ثبوتا والمخلص بتحقيق الحق في ذلك وهو ان تتبع الروايات يفيد ان صيرورة الماء مستعملا باحد امور ثلثة رفع الحدث تقربا او غير تقرب والتقرب سواء كان معه رفع حدث او لا وسقوط الغرض عن العضو وعليه تجري فروع ادخال اليد والرجل في الماء القليل لا لحاجة ولا تلازم بين سقوط الفرض وارتفاع الحدث فسقوط الفرض عن اليد مثلا يقتضي ان لا تجب اعادة غسلها مع بقية الاعضاء ويكون ارتفاع الحدث موقوفا على غسل الباقي وسقوط الفرض هو الاصل في الاستعمال لما عرف ان اصله مال الزكوة والثابت فيه ليس الا سقوط الفرض حيث جعل به دنسا شرعا والمفيد لاعتبار الاسقاط موثرا فيه صريح التعليل المنقول من لفظ ابي حنيفة في كتاب الحسن من قوله لانه سقط فرضه عنه انتهى كلامه وهو تحقيق شريف يعرف منه ان جمهور الفقهاء قد ضيقوا العطن في هذا المبحث ولم يذكروا ما هو الاصل وهو اسقاط الفرض وذكروا رفع الحدث وهو لا يتحقق الا في ضمن القربة او اسقاط الفرض فلو ذكروهما وحذفوه لكان احسن واشمل الا ان يبني كلامهم على التلازم بين سقوط الفرض ورتفاع الحدث لكنه غير مسلم لا عقلا ولا نقلا فافهم قوله فاذا توضأ الخ تفريع على ما ذكر من ان سبب الاستعمال عند ابي حنيفة وابي يوسف ازالة الحدث ونية القربة اجتمعا او تفرقا ففي الصورة الاولى يعني ما اذا توضأ المحدث وضوء غير منوي وجد ازالة الحدث دون القربة لان وجود الثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت