فهرس الكتاب
آله وسلم لا يبولن احدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة وجده الاستدلال به ان النبي عليه السلام سوّى بين النجاسة الحكمية وبين الحقيقية فإنه كما نهى عن البول كذلك نهى عن الاغتسال فعلم من ذلك ان الاغتسال ينجس الماء الراكد كما ينجسه البول فيه ونوقش فيه بوجوه أحدهما ما ذكره النووي وابن الهمام وغيرهما من انه يحتمل انه نهى لما فيه من إخراج الماء من ان يكون مطهرا باختلاط غير المطهر فيه فيستعمله من لا علم بذلك في رفع الحدث وأجيب عنه كما في البحر عن البدائع بأن الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهر باختلاط غير المطهر به إذا كان ذلك غالبا عليه كماء الورد واللبن فأما إذا كان مغلوبا فلا وههنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن وهو أقل من غير المستعمل فكيف يخرج به عن كونه مطهرا فأما ملاقات النجس الطاهر توجب تنجيسه وان لم يغلب على الطاهر فظهران النهي عن الاغتسال في الماء الراكد إنما هو مخافة تنجيسه لا مخافة تسلب طهوريته وثانيها انه إنما نهى عن الاغتسال لأن أعضاء الجنب لا تخلو من النجاسة الحقيقية وذا يوجب التنجيس وأجيب عنه كما في البحر عن البدائع أيضا ان الحديث مطلق فيجب العمل بإطلاقه مع ان النهي عن الاغتسال ينصرف الى الاغتسال المسنون والمسنون إزالة النجاسة قبله على ان النهي عن النجاسة الحقيقية قد استفيد من قوله لا يبولن فوجب حمل النهي عن الاغتسال على أمر آخر صيانة لكلام الشارع عن الإعادة الخالية عن الإفادة وثالثها ان ؟؟ في التكلم لا يدل على قران الحكم كما تقرر في علم الأصول فلا يلزم من كون النهي عن البول لأجل التنجيس كون النهي عن الاغتسال أيضا لذلك وأجيب عنه كما في معراج الدراية وغيره بأن مطلق النهي للتحريم خصوصًا اذا كان مؤكدًا بنون التأكيد وهو إنما يتصور إذا كان الاغتسال منجسا كما ان التبول فيه منجس فمن هذه الجهة يعلم ان العلة في كلا النهيين واحد لا من جهة القران اللفظي أقول فيه أنه