الحمام يصب من جانب ويخرج من جانب اخر فلا ينجس كذا نقله في الغنية وفتح القدير وغيرهما ثم اذا تنجس ماء البير هل يطهر بنزح مائها ام لا يطهر اختلفوا فيه على قولين الاول ما حكاه ابن الهمام العيني وغيرهما عن بشر المريسي انه لا يطهر ابدا لانه وان نزح جميع ما فيها يبقى الطين والحجارة نجسا فيتنجس الماء الجديد فلا سيبل الى طهارته والمريسي بفتح الميم وكسر الراء الهملة بعدها ياء مثناة تحتية بعده سين مهملة نسبة الى مريس قرية من قرى مصر كذا قال السمعاني في الانساب وقال اليها تنسب بشر المريسي وهو ابو عبدالرحمن بشر بن غياث بن ابي كريمة المريسي مولى زيد بن الخطاب من اصحاب الرأي اخذ الفقه عن ابي يوسف القاضي الا انه اشتغل بالكلام حكى عن اقوال شنيعة ومذاهب منكرة ومات في ذي الحجة سنة عشرة ومائتين ويقال سنة تسع عشرة واليه ينسب الطائفة من المرجئة الذين يقال لهم المريسية انتهى ملخصا الثاني انه يطهر ينزح الماء وهو مذهب اصحابنا وذكر صاحب الهداية ان عليه اجماع السلف قال العيني في البناية اراد به اجماع الصحابة والتابعين والاجماع في الصحابة هو ان ابن عباس امر بنزح جميع ماء بير زمزم حين وقع فيه زنجي وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير فلم ينكر ابن الزبير ولا احد من اصحابة فوقع الاجماع منهم على طهارة البير النزح وكذلك روى عن علي وابي سعيد واما الاجماع من التابعين فقد روى في هذا الباب عن الشعبي وابراهيم النخعي وعطاء والزهر والحسن البصري وغيرهم ولم ينقل عن احد خلافة فصار اجماعا منهم على ذلك انتهى ملخصا قلت فيه نظر اذا الاجماع على طهارة الابار بنزح ما فيها فرع الاجماع على نجاستها بوقوع النجس وقد اختلفوا فيها فمنهم من ذهب الى عدم تنجس المياه مطلقا ومنهم من ذهب الى عدم تنجسها ما لم تتغير ومنهم من ذهب الى عدم تنجسها اذا بلغت القلتين كما مر ذل كله سابقا مفصلا ما روى عنهم من النزح لا يدل على النجاسة بل يحتمل