البير في الفصول كلها مع اختلاف الأقوال عنهم وعن غيرهم من التابعين في القليل والكثير من النزح دخل فيه الرأي لاختيار عدد دون عدد انتهى قلت فيه نظر أما أو لا فلان المقادير في الأحكام مطلقا سواء كانت من قبيل الحدود والعبادات أو غيرهما لا مجال للرأي فيها إلا بنص من اشارع أو من يكون قوله إلا على نص الشارع فان العقل لا يهتدي إلى هذا المقدار لو نزح يطهر ولو نزح اقل منه لا يطهر إلا إذا ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة إنما يدخل الرأي فيه لاختيار عدد دون عدد من الأعداد المنقولة عنهم لا في أحداث عدد على وفق أحدا لهم كيف فان قولهم منسوب إلى الشارع وليس لغير هو هذه المرتبة فنزح عشرة دلاء في الحلمة وأمثالها لما لم ينقل عن صحابي كيف يجترئ عليه وأما ثالثا فلان قول الصحابي في ما لا يعقل وان كان له حلم الرفع لكن قول التابعي ليس كذلك فيلزم أن يؤخذ بما نقل عن الصحابة حتما ولا يلزم الأخذ بما نقل عن غيرهم وأما رابعا فلان ما نقل عن الصحابة والتابعين ليس نصا على تنجس البير بوقوع حيوان وتوقف طهارته على نزح المقدار المعين بل هو محتمل احتمالا قويا أن يكون لدفع الكراهة الطبعية ولذلك اختلفت الأقوال عنهم في المقادير هذا وانا إلى هذه الغاية لم يتضح لي سر اكثر المسائل المنقولة عن أصحابنا ولا ظهر مستند أكثرها لكنا نحسن الظن بهم ونسير بهم حيث ساروا ونذكر بعض ما ذكروا فروع بيضة سقطت من الدجاجة في مرقة أو ماء لا تفسد الماء وكذا السخلة إذا سقطت من امها ووقعت في الماء مبتلة لا تفسد وان وقعت في البير حلمة ومات فيها ينزح دلاء في رواية عشرون وفي رواية أن نزح اقل من عشرة جاز وإذا وقع في البير سام ابرص مات فيها ينزح عشرون دلوا في ظاهر الرواية والصعوة بمنزلة الفارة لاستوائهما في الجثة والبط والأوزان كان صغيرا فهو كالدجاجة ينزح منها والمعتبر الدلو الوسط أربعون أو خمسون وان كان كبيرا ينزح جميع