فهرس الكتاب
احتج به البخاري على طهارة سور الكلب فان هذا التركيب يشهد باستمرار الاقبال والادبار ولفظ في زمن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم دال على عموم الازمنة إذا سم الجنس المضاف من الالفاظ العامة وفي فلم يكونوا يرشون مبالغة ليس في قولك فلم يرشون بدون لفظ الكون وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على الغسل لان الرش لا يشترط فيه جريان الماء بخلاف الغسل فانه يشترط فيه الجريان فنفي الرش يكون ابلغ في نفي الغسل ولفظ شيئا ايضا عام لانه نكرة وقعت في سياق النفي وهذا كله للمبالغة في طهارة سور الكلب اذ في مثل هذه الصورة الغالب أن لعابه يصل إلى بعض اجزاء المسجد فاذا قرر الرسول ذلك ولم تعارض منطوق الحديث الناطق بايجاب الغسل سبعا انتهى وقال الحافظ في فتح الباري زاد أبو نعيم والبيهقي في محرايتهما لهذا الحديث قبل قوله تقبل تبول وبعدها واو العطف وكذا اخرجه أبو داود والاسماعيلي وعلى هذا فلا حجة فيه لمن استدل به على طهارة الكلاب للاتفاق على نجاسة بولها قاله ابن المنير وتعقب بان من يقول أن الكلاب توكل وان بول ما يوكل لحمه طاهر يقدح في نقل الاتفاق لا سيما وقد قال جمع بان ابوال الحيوانات كلها طاهرة إلا الادمي وممن قال به ابن وهب حكاه الاسماعيلي وغيره عنه وقال المنذري المراد انها كانت تبول خارج المسجد في موطنها ثم تقبل وتدبر في المسجد اذ لم يكن عليه في ذلك الوقت غلق قال ويبعد أن تترك الكلاب تنتاب المسجد حتى تمهنه بالبول وتعقب بانه إذا قيل بطهارتها لم يمتنع ذلك كما في المهرة والاقرب أن يقال أن ذلك كان في ابتداء الحال على اصل الاباحة ثم ورد الامر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الابواب عليها ويشير إلى ذلك ما زاده الاسماعيلي في روايته في هذا الحديث عن ابن عمر يقول باعلى صوته اجتنبوا اللغو في المسجد قال ابن عمر وقد كنت ابيت في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وكانت الكلاب الخ فاشار إلى أن ذلك