الصفحة 654 من 733

حديث ابي الجهم وحديث ابن عمر وابن عباس والمهاجر منسوخة بها انتهى كلامه ملخصا قلت حاصل كلامه يرجع الى توجهين احدهما ان تيمم النبي صلى الله عليه وسلم الرد السلام الوارد في حديث ابي الجهم نظير التيمم لصلوة الجنازة لكون رد السلام مما يفوت لا الى بدل كما ان صلوة الجنازة وصلوة العيدين كذلك فيجوز لها التيمم في الامصار مع القدرة على الماء ايضا وثانيهما انه منسوخ بنزول اية الوضوء وقد كان في زمان كان ذكر الله كطلقا حتى رد السلام ايضا بدون الطهارة ممنوعا واني لفي غاية العجب عن تحقيقات الطحاوي في بعض المواضع حيث يرسل الكلام من دون تامل لما يرد عليه ورودا ظاهرا فضلا عما يرد عليه بدقة النظر او لم يعلم ان دعوى كون ما في حديث ابي الجهم وحديث ابن عمر وابن عباس منسوخا باية الوضوء مما لا يقبله جلى النظر ايضا فضلا عن دقة النظر فان الناسخ لا بد ان يكون متاخرا عن المنسوخ وههنا الامر بالعكس قطعا وذلك لان الروايات الحديثية واقوال حملة الشريعة تطابقت على ان الوضوء مما تقدم حكمه وتاخر نزول ايته كما مر منا بحثه في صدر الكتاب وعلى ان الامر بالوضوء والتيمم نزلا معا في قصة فقد عقد عائشة وان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يكونوا يعرفون التيمم قبل نزول اية المائدة فكيف يمكن ان يكون تيمم النبي صلى الله عليه وسلم لرد السلام المروي في حديث ابي الجهم وابن عمر وغيرهما متقدما على نزول اية اذا قمتم الى الصلوة الاية كلا والله ليست هذه القصة الا بعد ما نزلت الاية المذكورة وعرفت مشروعية التيمم وكيفيته فكيف يمكن ان تكون منسوخة بما تقدم نزولها وبالجملة فدعوى النسخ باطلة بطلانا ظاهرا مع ان الحديث الذي اخرجه من رواية علقمة في سنده جابر وهو الجعفي المتكلم فيه فلا وثوق به ما لم يعتضد برواية اخرى فاذن ظهر حق الظهور جواز التيمم لما لا تشترط له الطهارة كرد السلام ونحوه من حديث ابي الجهم وغيره بقى الكلام في انه هل كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت