فهرس الكتاب
حديث ابي الجهم وحديث ابن عمر وابن عباس والمهاجر منسوخة بها انتهى كلامه ملخصا قلت حاصل كلامه يرجع الى توجهين احدهما ان تيمم النبي صلى الله عليه وسلم الرد السلام الوارد في حديث ابي الجهم نظير التيمم لصلوة الجنازة لكون رد السلام مما يفوت لا الى بدل كما ان صلوة الجنازة وصلوة العيدين كذلك فيجوز لها التيمم في الامصار مع القدرة على الماء ايضا وثانيهما انه منسوخ بنزول اية الوضوء وقد كان في زمان كان ذكر الله كطلقا حتى رد السلام ايضا بدون الطهارة ممنوعا واني لفي غاية العجب عن تحقيقات الطحاوي في بعض المواضع حيث يرسل الكلام من دون تامل لما يرد عليه ورودا ظاهرا فضلا عما يرد عليه بدقة النظر او لم يعلم ان دعوى كون ما في حديث ابي الجهم وحديث ابن عمر وابن عباس منسوخا باية الوضوء مما لا يقبله جلى النظر ايضا فضلا عن دقة النظر فان الناسخ لا بد ان يكون متاخرا عن المنسوخ وههنا الامر بالعكس قطعا وذلك لان الروايات الحديثية واقوال حملة الشريعة تطابقت على ان الوضوء مما تقدم حكمه وتاخر نزول ايته كما مر منا بحثه في صدر الكتاب وعلى ان الامر بالوضوء والتيمم نزلا معا في قصة فقد عقد عائشة وان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يكونوا يعرفون التيمم قبل نزول اية المائدة فكيف يمكن ان يكون تيمم النبي صلى الله عليه وسلم لرد السلام المروي في حديث ابي الجهم وابن عمر وغيرهما متقدما على نزول اية اذا قمتم الى الصلوة الاية كلا والله ليست هذه القصة الا بعد ما نزلت الاية المذكورة وعرفت مشروعية التيمم وكيفيته فكيف يمكن ان تكون منسوخة بما تقدم نزولها وبالجملة فدعوى النسخ باطلة بطلانا ظاهرا مع ان الحديث الذي اخرجه من رواية علقمة في سنده جابر وهو الجعفي المتكلم فيه فلا وثوق به ما لم يعتضد برواية اخرى فاذن ظهر حق الظهور جواز التيمم لما لا تشترط له الطهارة كرد السلام ونحوه من حديث ابي الجهم وغيره بقى الكلام في انه هل كان