فهرس الكتاب
به وحاصله انه اذا توضأ الكافر في حال كفره بلا نية ثم اسلم تجوز صلاته عندنا بذلك الوضوء لان الماء طهور نفسه لايحتاج تطهيره الى النية وهذا ألما ان الكافر اذا غسل ثوبه النجس في حال كفره ثم اسلم تجوز صلاته في ذلك الثوب وهذا عندنا وفيه خلاف للشافعي قوله وهذا اى الخلاف بيننا وبين الشافعي في هذه المسألة مبنى على مسألة اشتراط النية فعنده لما كانت النية شرطا في الوضوء يكون الوضوء لغوا سواء كان من الكافر او المسلم وعندنا لما لم تكن النية شرطا في الوضوء يكون الوضوء معتبرا سواء كان من الكافر او المسلم كغسل الثوب ونحوه وفيه
ان غسل الثوب ونحوه من باب ازالة النجاسات الحسية فاستواء الكافر والمسلم فيه ليس بمستعبد واما الوصوء والغسل ونحوها فمن باب ازالة النجاسات الحكمية وهو امرتعبدي عرف بالشرع مقيدا بأهل الأسلام منه وتفضلا عليهم فاعتبار ذلك من الكافر مستعبد جدا فتأمل فيه لعل الله يظهر ما يحله قوله فان نوضا يشير الى ان قول المصنف بلا نية ليس قيدا احترانيا فأنه لو توضألأ الكافر بنية اداء المكتوبة او بقصد غيرها من العبادات التي يشترط الصحتها الأسلام فالخلاف فيه ايض ثابت بيننا وبين الشافعي قوله لان نية الكافر لغواى لمثل هذه العبادات التي ذكرنا فان نية للأسلام صحيحة مستحبة ولذا ورد الأمر بغسل الكافر عند اسلامه على مامر ذكره في بحث الغسل والحاصل انه لما كانت نيته لغوا بألاتفاق لعدم الأهلية بقى وضووءه بلا نية فيجرى فيه الخلاف السابق قوله وانما قال الخ دفع لما يقال لما كان حكم وضوء الكافر بالنية وبدونها سواء فما وجه تقييدا المصنف بقوله بلا نية وحاصل الدفع انه انما ذكره افادة للحلم على سبيل المبالغة واعلما لحلم الوضوء بالنية بطريق الأولوية فانه لما كان وضووءه بلا نية صحيحا عندنا يكون مع النية صحيحا بالطريق الأولى .