فهرس الكتاب
المسألة على كون التيمم خلفًا ضروريًا بمعنى أنه أنما يكون بقدر ما تندفع به الضرورة ليس كما ينبغي وأن اراد بكونه ضروريًا أن لا يكون الا عند الضرورة العجز عن استعمال الماء فهذا مما لا يتصور فيه نزاع أنتهى قوله وقوله عليه السلام الخ اعلم أن الشافعية استدلوا على ما زعموا من أن التيمم خلف ضروري ليس برافع للحدث بوجوه منها مامر في بحث تيمم الجنب وفيبحث التيمم بعذر البرد من حديث
عمرو بن العاص أنه احتلم في ليلة باردة في السفر فاشفق أن اغتسل يهلك فتيمم وصلى بأصحابه الصبح فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر وصليت بأصحابك وأنت جنب الحديث فسماه رسول الله
صلى الله عليه وسلم جنبًا مع تيممه فعلم أنه غير رافع للحدث وأنما تباح معه الصلوة ضرورة والجواب عنه على ما ذكره ابن القيم في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد بثلثة اوجه احدها أن الصحابة لما شكوه قالوا صلى بنا الصبح وهو جنب فسأله عن ذلك وقال صليت بأصحابك الصبح وأنت جنب استفهامًا واستعلامًا فلما اخبره بعذره وأنه تيمم اقره على ذلك وثانيها أن الرواية اختلفت عنه فروى عنه أنه غسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلوة وصلى بهم التراب طهور المسلم ولم يذكر فيه التيمم وثالثها أن النبي صلى الله عليه وسلم اراد أن يستعلم فقه عمرو في تركه الاغتسال فلما اخبره أنه تيمم للجنابة علم فقهه فلم ينكره عليه ومنها أن التراب ملوث في نفسه ليس بطبعه مطهرًا كالماء وحلم جواز الصلوة به على خلاف القياس فيتقدر
ذلك بقدر الضرورة ولا ضرورة في التيمم قبل الوقت ولا الى جعله مطهرًا وجوابه على ما سنح لي أن جواز الصلوة به ليس على اعتبار بقاء الحدث بل على اعتبار جعل التيمم طهور كما سيأتي ما يدل عليه وجعله طهورًا وأن كان على خلاف القياس بمحض جعل الشارح تفضلا منه ومنة لكنه مستلزم لارتفاع الحدث نعم لو لم يثبت في الشرع وصف