الصفحة 675 من 733

من قبل ابي حنيفة وصاحبيه القائلين بوجوب الطلب أن سؤال الحوائج عند الضرورة ليست فيه مذلة فقد ارتكبه رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة حيث سأل بعض حوائجه عن أصحابه وغيرهم كما لا يخفى على ماهر كتب السير والحديث واي جاه اعظم من جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وماء الطهارة والوضوء والغسل وغيرهما مبذول عادة فليس في سؤاله حرج ولا ذلة حتى لو كان في موضع يظنّ فيه بماء الطهارة لا يجب عليه الطلب اتفاقًا كما ذكره الزاهدي في المجتبى ولعلك تفطنت من ههنا أنهم اختلفوا في باب الطلب على قولين وجوبه وعدم وجوبه الثاني قول الحسن وروايته عن ابي حنيفة والاول قولهما فقط على رأي صاحب الهداية وغيره وقول ابي حنيفة ايضًا على رأي صاحب المبسوط ولبعض السادات ههنا كلام مشتمل على غلاط ومسامحات فأنه قال اولا وفي الزيادات أن المتيمم المسافر اذا رأى مع الرجل ما كثيرا وهو في الصلوة وغلب على ظنه أنه لا يعطيه او شَكَّ مضى على صلاته لأن صح شروعه فلا يقطع بالشك بخلاف ما اذا كان خارج الصلوة ولم يطلب وتيمم حيث لا يحل له الشروع بالشك فأن القدرة والعجز مشكوك فيهما وان غلب على ظنه أنه يعطيه قطع الصلوة وطلب منه الماء ثم قال في الزيادات فاذا فرغ من الصلوة فسأله فاعطاه اعلم أن ههنا مذاهب الاول مذهب ابي حنيفة وهو أنه لو تيمم قبل المطلب وبعده جاز فالطلب يتحقق من وجد عنده والثاني مذهب صاحبيه وهو الطلب البتة فأن لم يطلب الماء من الرفيق وصلى بالتيمم لم يجز والثالث مذهب حسن ابن زياد وهو جواز التيمم بلا

طلب الماء فالحاصل أن الامام يقول بجواز التيمم قبل المطلب وصاحباه لا يقولان بوجوب الطلب والحسن يقول بعدم الطلب اصلا لا قبل التيمم ولا بعده أنتهى ولا يخفى عليك ما فيه

فأن الطلب عند الحسن ليس بحرام نعم هو ليس بواجب كما تدل عليه عبارة المبسوط الثانية صريحًا فالقول الثالث والاول متحدان ولا تثليث ههنا ثم قال ذكر الشارح دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت