فهرس الكتاب
وذكر في الكافي بعد ذكر نحوه في شرح الصدر المذكور الكلام في المنوي وفي غيره لا خلاف انتهى وهذا يحتمل معنيين أحدهما ان يراد من قوله لا خلاف انه لا خلاف في بقائه على الصحة بعد الكفر وهذا غير صحيح فان التيمم الغير المنوي لا يصح عندنا من المسلم مطلقًا سواء ارتد بعده ام لا فما معنى بقائه وثانيهما ان يراد انه لا خلاف في بطلانه وهذا صحيح لكنه لا يستقيم على ما استدل به لزفر من ان التيمم عبادة فينا فيه الكفر وذلك لان التيمم الغير المنوي وان كان يصح عند زفر لكنه ليس بعبادة اتفاقا فلا يكون منافيا للكفر فلا يصح عدم بقائه عنده والصحيح في هذا المقام على ما في البناية ان يقال المنافاة بينهما باعتبار عدم الاهلية فان كافرا لو تيمم لا يكون التيمم مشروعا في حقه ويكون فعله كفعل البهيمة فثبت ان الكفر مناف للتيمم فيستوي فيه الابتداء والبقاء فان كل صفة منافية للحلم يستوي فيه الابتداء والبقاء كالمحرمية في باب النكاح فانها لما كانت منافية استوى فيه الابتداء والبقاء حتى لو طرأت بعد النكاح بطل النكاح كما اذا ارضعت احدى الزوجتين زوجة اخرى صغيرة في مدة الرضاعة فان قلت الحدث مناف لابتداء الصلوة مع انه ليس مناف لبقائها فانه يجوز لمن احدث في الصلوة ان يتوضأ وينى قلت ذلك ثبت بخلاف القياس لورود الاحاديث بذلك كما ستقف عليه في موضعه ان شاء الله تعالى فلا يقاس عليه غيره واستدل اصحابنا على عدم انتقاض التيمم بالارتداد ان الباقي بعد التيمم ليس نفس التيمم ليرتفع بورود الكفر للمنافاة بينه وبين العبادة بل الباقي هو وصف كونه طاهر او اعتراض الكفر عليه لا ينافيه كاعتراض الكفر على الوضوء حيث لا يبطل وصف الطهارة الحاصلة به فان قلت قد تقرر في مقره ان الردة تحبط العمل ودل عليه قوله تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله ووضوؤه وتيممه من عمله فكيف يبقيان قلت الردة تحبط ثواب الاعمال وذلك لا ينافي بقاء الطهارة كالوضوء رياء فان