الصفحة 718 من 733

غسل رجليه وان مسح يدركهما يجب عليه المسح كذا في البحر الرائق والنهر الفائق الامر الثاني ان الغسل افضل من المسح فأنه لو كان المسح افضل لاختار لفظًا يدل عليه مثل ندب او استحب او نحو ذلك وقد وقع الخلاف في هذا كما مر سابقًا عن عمدة القارئ فمن قال المسح افضل استند بأن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه اخذوا به ولو كان الغسل افضل لاختاروه ومن قال الغسل افضل استند بأن المسح رخصة والغسل عزيمة ومن المعلوم ان الاخذ بالعزيمة اولى وبأن الغسل اشق لا سيما في ايام البرد واختيار الاشق لا سيما على المكاره افضل وبان ثبوت الغسل بالكتاب وثبوت المسح بالسنة والاخذ بما ثبت بالكتاب اولى وافضل وبان الطريقة الغالبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه انما هي الغسل والمسح ثبوته عنهم قليل بالنسبة الى ثبوت الغسل وبان اختيار الغسل ابعد من شبهة الخلاف فأنه قد وقع الخلاف في جواز المسح من عهد الصحابة الى من بعدهم وان كان الخلاف فيه ركيكًا والقول لعدم جوازه ضعيفًا وبهذا ظهر بطلان ما استند به ارباب تفضيل المسح فان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه وان كان ثبت عنهم المسح لكنه قليل بالنسبة الى الغسل ومن المعلوم ان ما اخذوا به غالبًا افضل مما اخذوا به احيانا علا انه لا يلزم من ثبوته عنهم كونه افضل فانهم كثيرًا اما كانوا يعملون بالايسر ترفيه وتيسير على الامة مع انه منقوض بسائر الرخص الثابتة عنهم كترك الصوم في السفر ونحوه ويؤيد كون الغسل افضل حديث علي قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث اخرجه ابن خزيمة في صحيحه وغير ذلك من الاخبار الدالة على ان المسح رخصة والغسل عزيمة فان قلت هذا معارض بحديث المغيرة عند ابي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا امرني ربي وغيره من الاحاديث الناصة على ان النبي صلى الله عليه وسلم امرهم بذلك كما مر ذكرها فان الامر لم يكن للوجوب الذي هو معناه الحقيقي فهو للندب قلت هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت