باطل اما اولًا فلأنه صرح في كتب الاصول ان الخلاف بين كون الامر موضوعًا للوجوب او للندب او للاباحة وكون الاصح وضعه للوجوب انما هو في صيغ الامر لا في لفظ الامر المركب من الالف واللام والميم والراء فان مشترك الاطلاق ومتساوى الاستعمال في جميع الصيغ سواء استعملت للوجوب او لغيره فليس الوجوب معنى حقيقيًا للامر ولا للفظ امرنا او امرني او كان يامرنا دلالة على وجوب المامور به او ندبه مالم تنضم اليه قرينة خارجية واما ثانيًا فلأن الامر عند عدم كونه للوجوب لا يتعين حمله على الندب بل الظاهر حمله على الادنى وهو الاباحة الا ان يدل دليل على ما فوقه ومما برد في هذا المقام ان المسح ان كان رخصة فهو رخصة اسقاط كما صرح به الاصوليون فينبغي ان لايكون الغسل مشروعًا ولا يثاب على اتيان العزيمة اذ لا ينبغي العزيمة مشروعة اذا كانت الرخصة رخصة اسقاط كما في قصر الصلوة والجواب عنه بوجهين الاول ما ذكره ابن الهمام والعيني وغيره من شراح الهداية والنسفي في المستصفى وغيرهم ان العزيمة ههنا ايضًا لم تبق مشروعة في حق لابس الخف مادام متخففًا والثواب انما هو باعتبار النزع والغسل فذا نزع سقط سبب الرخصة في حقه فكان هذا نظير من ترك السفر وسقط عنه سبب الرخصة وعليه يتفرع انه لو صب الماء في خفية بنية الغسل يصير اثما كما في الدر المختار والبحر وغيرهما والثاني ما اختاره الزيلعي في شرح الكنز من منع كونه رخصة اسقاط وخطأ الاصوليون في نمثيلهم لرخصة الاسقاط بمسح الخف لانه قد نص في كتب الفقه على انه لو خاض في ماء بخف فانغسل اكثر قدميه بطل المسح وكذا لو تكلف غسلهما من غير نزع اجزاه عن الغسل فعلم ان العزيمة مشروعة مع الخف ايضًا والا لم يعتبر وصول الماء الى قدميه في حقه واذا كان هذا هكذا فلم يكن رخصة اسقاط لان العزيمة فيها لا تبقى مشروعة في زمان الرخصة ورد هذا الجواب بوجهين احدهما ما ذكره مولى خسر وفي الدرر شرح الغرر من ان المراد