فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه وهذا يدل على ان جميع احكامها ثابتة غير منسوخة فكيف يثبت حكم المسح من الاحاديث الرافع لحكم الغسل الثابت باية المائدة والجواب عنه اما اولًا فبان كون المائدة اخر سور نزلت ليس متفقًا عليه بل قد اختلف فيه فقد قيل اخر سورة نزلت سورة البراءة وقيل سورة اذا جاء نصر الله وكذا وقع الاختلاف في اخر اية نزلت فقيل اية الربا وقيل اية الدين وقيل اية واتقوا يومًا ترجعون فيه الى الله وقيل لقد جاءكم رسول من انفسكم وقيل غير ذلك كما فصلت كل ذلك مع تنقيد الحق في رسالتي تبصرة البصائر بمعرفة الاواخر واما ثانيًا فبانه لو سلم كونها اخر سور القران نزولا لكن لا يلزم منه كونها اخر القران نزولا مطلقا فيجوز ان ينزل بعدها اية من سورة اخرى تنسخ بعض احكامها واما ثالثًا فبان كونها اخر السور نزولا لا يستلزم ان تكون اية الوضوء ايضًا متاخرة نزولا بل قد ثبت نزولها قديما قبل سور وايات كثيرة كما مر بحثه في صدر باب التيمم والمقصود انما يحصل ان ثبت تاخرها نزولا واما رابعًا فلأن اخريتها نزولًا ان استلزم فلا يستلزم الا عدم نسخ احكامه بشيء من القران لا ان لا ينسخ شيء من احكامها بالحديث ايضًا وقد مر مناما ينفع هذا البحث في بحث مسح الراس فتذكره الايراد الثالث ان الثابت بالقران من قوله تعالى وارجلكم بكسر اللام او فتحها انما هو المسح دائمًا او الغسل دائما على مامر تحقيقه في موضعه فاثبات مسح الخفين بالاحاديث موجب لتقييد اطلاق القران وابطال وتقييد الاطلاق
نسخ له فيلزم نسخ الكتاب بالحديث وذالا يجوز كما صرح به اهل الاصول وجوابه ما اشار
اليه الشارح بقوله اي بالسنة المشهورة وتوضيحه ان الحديث ان رواه في كل عصر عدد كثير تستحيل العادة توافقهم في الكذب يقال له المتواتر وهو يفيد العلم الضروري وان لم تبلغ كثرة رواته الى هذه المرتبة في عصر من العصور من المبدأ الى المنتهى