فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 122

فالقرآن الكريم لم يصفه لا بالمصلح ولا بالعبقري، وإنما وصفه في كل المواضع التي ذكر فيها وما أكثرها، بالنبي أو الرسول ولا حاجة إلى عرض الآيات هنا، حتى إذا ذَكَرَهُ باسمه قَرَنَ به وصفَ الرسالة، كما في قوله تعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. } (1) وقوله: { وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ } .

وكذلك الصحابة رضي اللَّه عنهم، ما كانوا أبدًا ينادونه أو يصفونه بأي وصف أو لقب غير وصف النبوة والرسالة، ولم يرد في كتب السيرة ولا في غيرها، شيء من هذه الأوصاف التي يستخدمها المستشرقون ومن تابعهم من الكتاب المسلمين، لأن كل مؤمن يدرك أن النبوة فوق كل وصف وكل شارة أو لقب.

ومن الواضح أن غرض المستشرقين هو إنكار نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ، وإظهاره في مظهر المصلح أو العبقري، لأن هؤلاء تنتهي معهم أفكارهم، ويمكن أن يأتي مفكر أو مصلح آخر بما هو خير منها. ولذلك فهم ليسوا جديرين بالخلود، وأفكارهم ليست جديرة بأن يستمسك بها الناس بعدهم، كما يستمسكون برسالات الأنبياء.

ومن غريب الأمور أن يصر المستشرقون على وصف النبي صلى اللَّه عليه وسلم بهذه الأوصاف، مع أنه كان يتبرأ منها ويجرد نفسه من كل قوة أو مزايا أرضية كما بينه القرآن الكريم في قوله: { قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ } .

وفي قوله: { قُلْ لاَ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت