فلا يعقل أن يحث القرآن و الحديث على طاعة رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم واتباع سنته ولا يمتثله الصحابة والتابعون، بجعل السنة من مصادر التشريع، هذا بعيد جدًا يكذبه العقل والواقع.
وثبت في الحديث النبوي الصحيح ما يؤكد أن العمل بالسنة والرجوع إليها لطلب الأحكام الشرعية، حقيقة استقرت في عقيدة الصحابة ورسخت في عملهم والنبي صلى الله عليه و سلم بينهم. من ذلك حديث معاذ بن جبل المشهور الذي أخرجه أبو داوود والترمذي، وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم سأله حين عزم أن يبعثه قاضيًا إلى اليمن، وقال: بم تقضي إذاعرض لك قضاء، فقال: أقضي بكتاب اللَّه، قال: فإن لم يكن في كتاب اللَّه، قال:فبسنة رسول اللَّه، قال: فإن لم يكن في سنة رسول اللَّه، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول اللَّه على صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول اللَّه لما يرضي رأي رسول اللَّه.
ومما كتبه عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه إلى شريح القاضي:"إذا أتاك أمر فاقض بما في كتاب اللَّه، فإن أتاك بما ليس في كتاب اللَّه، فاقض بِمَا سَنَّ فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم". ويروى عن ابن مسعود مثل ذلك.
وعمل الخليفة أبو بكر بهذا الأمر في مسألة الجدة التي جاءته تلتمس أن يبين لها نصيبها من الميراث، فقال رضي اللَّه عنه ما أجد لك في كتاب اللَّه شيئًا، وما علمت أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر لك شيئًا، فقام المغيرة فقال: حضرت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يعطيها السدس، فقال له هل معك أحد، فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها، وهناك أحاديث كثيرة في هذا المعنى تدل على أن مغالطة كاتب المقال زائفة متهافتة لا تستحق أن يشغل الوقت بالرد عليها لولا أن هذه الموسوعة واسعة الانتشار يرجع إليها الباحثون من سائر الأجناس والبلدان، ويطالعها أهل الاختصاص وغيرهم.