بعد أن أثنى كاتب مادة الحديث في الموسوعة الإسلامية على جهود العلماء المسلمين في نقد الحديث، استدرك قائلًا:"لكن علماء الغرب يرون أن هذا النقد لم يذهب بعيدًا في تصفية الحديث:"ثم نقل رأي المستشرق المجري اليهودي جولد زيهر الذي شكك في الأحاديث النبوية التي ذكرت فيها بعض المدن أو الأماكن البعيدة عن الجزيرة العربية، والتي ذكرت فيها الفرق الإسلامية التي ظهرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ، والتي ذكرت فيها معجزاته صلى الله عليه و سلم ، والتي ذكر فيها قيام الساعة وما يصاحبه أو يسبقه من الأحداث، والتي ذكر فيها الأمويون والعباسيون، نقل هذا الرأي لهذا المستشرق وسائر أصحابه في التشكيك في هذه الأحاديث جملةً بدعوى أن العقل الغربي لا يقبلها. ثم ختم هذه الفقرة بقوله:"إن من الواضح أن الكثير من الحديث الذي وصل عن المرحلة المتأخرة موضوع، نسب إلى النبي، الأمر الذي يجعل إيجاد معيار صحيح، يقاس به ما كان صحيحًا من الصعوبة بمكان".
في هذه الفقرة تلخيص مراوغ لآراء المستشرقين الذين نقل عنهم روبسون في علم نقد الحديث، وجهود علمائه، وهي آراء تتجه إلى التقليل من قيمة هذا العلم، وذلك بدعوى أنه نقد شكلي أو خارجي لا يصلح أن يكون معيارًا لتمييز الصحيح من غيره.
والحقيقة أن كل من نظر بعين الإنصاف والنزاهة العلمية في علم نقد الحديث وجهود المسلمين في دراسة السند ونقد رجاله، لا يستطيع إلا أن يعترف بأن الجهد الذي بذلوه في ذلك لا مثيل له في أي حضارة أو ثقافة أخرى، وأن الطرق التي سلكوها هي أقوم الطرق العلمية للنقد والتحقيق والتمحيص.
لكن هؤلاء المستشرقين الذين حادوا عن الإنصاف أصروا على قلب حسنات المسلمين مساوئ ظلمًا ومكرًا.