وبسبب اعتقاد الباحِثَيْن اللذين كتبا عن حياة النبي صلى الله عليه و سلم في الموسوعة الإسلامية أن القرآن سجل تاريخي لأحداث حياة الرسول صلى الله عليه و سلم ، فقد وقعا في أخطاء عديدة، منها أنهما نظرا إلى كثير من أحداث السيرة النبوية البارزة في المرحلة المكية نظرة شك، وذهبا إلى إنكار صحتها مع أنها ثابتة باتفاق علماء الحديث والسيرة والتاريخ، وسيأتي تفصيل الكلام فيها لاحقًا، ومنها تفسير بعض الآيات القرآنية تفسيرًا غريبًا مخالفًا لمافي كتب التفسير القديمة والحديثة معًا. ومنها قولهما إن دعوة النبي صلى الله عليه و سلم في مكة كانت محصورة في إنذار قومه العرب، ومنها أنه صلى الله عليه و سلم لم يكن في تلك المرحلة يفكر في تأسيس دين جديد... إلى غير ذلك من الأخطاء التي سيأتي تصحيحها لاحقًا إن شاء اللَّه. كل هذا بسبب أن القرآن لم يذكر تلك الأحداث أو لم يفصل تلك المعاني، أو بسبب تجاهل الآيات الأخرى التي تخالف ما يذهبان إليه.
تجاهل كتب الحديث:
مما يبعث على الاستغراب أن أحدًا من الباحثَيْن اللذين كتبا عن حياة محمد في الموسوعة الإسلامية، لم يلتفت إلى كتب الحديث، ولم يرجع إليها لجمع المعطيات والروايا ت الصحيحة التي تقدم معلومات مفصلة عن حياة الرسول صلى الله عليه و سلم . وسيرته ومراحل دعوته، مع أنهما يشكوان من صعوبة الحصول على المعلومات التاريخية الموثوق بها. فما هو السبب الذي دعاهما إلى الإعراض التام عن كتب الحديث التي كانت قادرة على أن تزودهما بمعلومات صحيحة عن حياة النبي صلى الله عليه و سلم وسيرته والمضي في البحث عن تلك المعلومات في الإيماءات والإشارات القرآنية الخفية، ودلالاته الضمنية المقتضبة ؟ .