فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 122

وأغرب من هذا أنهما يتجاهلان كتب الحديث ويرجعان في البحث عن الأدلة التاريخية إلى الشعرالجاهلي أو الإسلامي. ومعلوم أن المنهج العلمي الصحيح يفرض على الباحث أن لا يعتمد في إثبات الأحداث التاريخية أو نفيها على الشعر مادامت تتوافر له مصادر أصح وأوثق، وطبقًا لهذه القاعدة كان ينبغي للباحثَيْن أن يعتمدا على كتب الحديث، لأن مادة السيرة الواردة في كتب الحديث موثقة، والقاعدة أن ما جاء في كتب الحديث الصحيحة من روايات في السيرة، مقدَّمٌ على ما جاء في كتب المغازي والسيرة والتاريخ، فما بالك بالشعر ! لأن ما جاء في كتب الحديث الصحيحة، ثمرة جهودٍ جبارة قدمها المحدثون عند تمحيص الحديث ونقده سندًا ومتنًا، هذا النقد والتمحيص الذي حظيت به كتب الحديث لم تحظ به المصادر الأخرى.

من هنا نعلم أن الباحثَيْن خالفا قواعد المنهج العلمي الصحيح، إذ تجاهلا كتب الحديث وقدما عليها كتب المغازي والتاريخ ودواوين الشعر.

ولكن ينبغي التفطن إلى أن كتب الحديث بحكم تخصصها لا تقدم تفاصيل المغازي وأحداث السيرة، ومن ثم فإنها لا تعطي صورة كاملة لحياة النبي صلى الله عليه و سلم وسيرته، وينبغي إكمال الصورة من كتب السيرة المختصة.

وما ذكرناه عن قيمة كتب الحديث، لا يقلل من قيمة كتب المغازي والسيرة، فإن هذه تلي القرآن والحديث الصحيح من حيث القيمة العلمية والتاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت