وقعت للنبي صلى الله عليه و سلم أحداث فريدة في طفولته، فهمت على أنها تمهيد وإعداد لأمر عظيم سيكون له في مستقبل حياته، منها: شق صدره، صلى الله عليه و سلم عندما كان رضيعًا في بادية بني سعد، ومنها لقاؤه ببحيرا الراهب الذي أخبره بنبوته المنتظرة، ومنها مشاركته في بناء الكعبة، وما وقع أثناءها عندما وضع إزاره على كتفه فانكشفت عورته، فسقط مغمى عليه، وكان كشف العورة في الجاهلية أمرًا مألوفًا. هذه الأحداث المشهورة التي تناقلتها كتب السيرة والتاريخ والحديث، وقف منها صاحبا مبحث"محمد نبي الإسلام"في الموسوعة الإسلامية موقف الإنكار التام.
إنكار شق الصدر:
أما شق صدره صلى الله عليه و سلم فقد أنكراه بدعوى أنه من غرائب الطبيعة، وأنه غير ممكن في العادة.وقالا: إن من الحكمة تنحية قصة شق الصدر جانبًا، واستندا في موقفهما على رأي مستشرق آخر اسمه (بيركلاند) ذهب فيه إلى أن هذه القصة ما هي إلا تجسيد وتشخيص لمعنى قوله تعالى { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } .
هكذا أبى الكاتبان، ومعهما جماعة من المستشرقين، إلا أن يزنوا كل أحداث حياة النبي صلى الله عليه و سلم بميزان الواقع البشري المألوف، أو بعبارة أخرى بميزان الفكر المادي الوضعي الذي لا يقبل أي صلة بالغيبيات والروحانيات، حتى ولو كان الأمر يتعلق بحياة الأنبياء، ولا يدري هؤلاء أن استخدام هذا الميزان يبطل معجزات الأنبياء جميعًا، بما فيهم موسى وعيسى عليهما السلام.
والحق أن حادث شق الصدر من الخوارق ،ولكن خرق العادة وقوانين الطبيعة، موجود متكرر في سير الأنبياء يجريه اللَّه على أيديهم لحكمة يريدها. ولقد كانت ولادة عيسى وطفولته وسيرته ستارًا لأمور خارقة، فهو مولود بلا أب، وتكلم في المهد صبيًا، ووقعت لموسى في طفولته أمور غريبة كذلك، فليس من التحقيق العلمي أن توزن أحداث حياة الأنبياء بمقاييس الفكر المادي الوضعي وحدها.