فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 122

ومن قال من المستشرقين إن قصة شق الصدر تشخيص من المفسرين لقوله تعالى: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } فقد أخطأ، لأن شرح الصدر غير شقه، ثم إن المفسرين لم يربطوا بين المعنيين.

وبالرجوع إلى كتب الحديث النبوي الشريف، نجد أن حديث شق الصدر جاء بأسانيد صحيحة. فقد رواه أبو نعيم في دلائل النبوة، وأخرجه مسلم في صحيحه، والإمام أحمد في مسنده، وابن سعد في طبقات الصحابة، عن أنس رضي اللَّه عنه، أن النبي صلى الله عليه و سلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه واستخرج منه علقة. فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأَمَهُ، ثم أعاده إلى مكانه. وجاء الغلمان يسعون إلى أمه، يعني مرضعته، أن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون"."

وللحديث شواهد كثيرة، فقد أخرجه الحاكم في المستدرك، وصححه، ووافقه الذهبي.

قال الحافظ بن حجر، بعد أن عرض لذكر الروايات الدالة على شق الصدر وتكرره:"وجميع ما ورد من شق الصدر، واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة، مما يجب التسليم به دون التعرض لصرفه عن حقيقته، لصلاحية القدرة الإلهية، فلا يستحيل شيء من ذلك."

ولا شك أن التطهير من حظ الشيطان إرهاص مبكر بالنبوة. وإعداد للعصمة من الشر ومن عبادة غير اللَّه. وقد دلت أحداث صباه صلى الله عليه و سلم ، على تحقق ذلك، فلم يرتكب إثمًا، ولم يسجد لصنم بالرغم من شيوع ذلك في قومه.

إن نفي المعجزات الحسية الثابتة بالنقل الصحيح، إنما هو في الحقيقة خضوع وانصياع للفكر المادي والفلسفات الوضعية. وسير الأنبياء ووقائع حياتهم وخصائصهم وروابطهم لا توزن بميزان الفكر المادي وحده.

إنكار رحلاته صلى الله عليه و سلم التجارية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت