فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 122

زعم الكاتبان أن من الواجب أن ينظر إلى خبر مشاركته صلى الله عليه و سلم في إعادة بناء الكعبة بالقليل من الثقة، لكنهما لم يذكرا أي سبب أو علة للشك في هذا الحدث. ولعلهما هنا أيضا أحبا أن ينكرا الخبر، أو على الأقل، أن ينشرا عليه ظلال الشك،لأنه خبر اشتمل ـ كما سترى في الحديث ــ على ذكر معلومات، يستفاد منها أن محمدًا صلى الله عليه و سلم كان ـ قبل البعثة ـ محاطًا بعناية ربانية خاصة تحفظه من سلوك الجاهليين المذموم.

وحديث مشاركته صلى الله عليه و سلم في بناء الكعبة أخرجه الطبراني في الكبير بطوله، وأخرج الإمام أحمد طرفًا منه في مسنده، من طريق ابن الطفيل. جاء في المقطع الأخير من الحديث.."فبينما النبي صلى الله عليه و سلم يحمل حجارة من أجناد، وعليه نمرة، فضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه فترى عورته من صغر النمرة، فنودي: يا محمد: خمر عورتك، فلم ير عريانًا بعد ذلك، وكان بين بناء الكعبة وبين ما أنزل عليه، خمس سنين."

وفي رواية عن جابر بن عبد اللَّه ـ رضي اللَّه عنه ـ أن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة، وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة، قال فحله فجعله على منكبه. قال فسقط مغشيًا عليه، فما رؤي بعد ذلك عريانًا.

إذا علمنا صحة الحديث المتعلق بخبر مشاركته صلى الله عليه و سلم في بناء الكعبة، ظهر جليًا أنه لا وزن لإنكار المنكرين، ولا قيمة لشكوكهم، لأن الشك الذي لا يقوم على أسباب واضحة لا يلتفت إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت