.2 لو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه و سلم لما رفع المسيح أو موسى إلى منزلة عالية، بل لكان أقل ما يجب هو الصمت عن معجزات موسى وعيسى وغيرهما كي لا يضع في يد الخصم سلاحًا ماضيًا.
.3 لوكان محمد صاحب هذا القرآن، ونسب هذا النظام العظيم إلى اللَّه، أو إلى أي جهة أخرى، لكان ظالمًا لنفسه أشد الظلم لأنه يحرم نفسه ذلك المجد الذي يؤهلها له هذا الكتاب العظيم الذي يتحدى الإنس والجن أن يأتوا بمثله، ولكان من حق من يصدر عنه هذا الكتابُ المعجز القاهر أن يكون فوق العالمين، ولذا كان القرآن إلهيَ المصدر.
هذه الأدلة، على بساطتها، تكفي هنا، لأنها مناسبة للطريقة التي يفكر بها منكرو نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ، ولأنها شهادة عدو ومنصف، والحق ما شهدت به الأعداء.
ولا نحتاج كذلك إلى الإطالة في الرد على الشك الذي أبداه الباحثان حول كون سورة العلق أول ما نزل من القرآن الكريم، وكون سورة المدثر أول ما نزل بعد فتور الوحي، لأن أحاديث صحيح البخاري تبدد كل الشكوك التي لا تقوم على أسباب واقعية.
وكذلك مسألة فتور الوحي، حقيقة ثابتة بالحديث الصحيح وبإجماع علماء السيرة والمؤرخين.
واختلفت الروايات في مدة فتور الوحي، والراجح أنها أربعون يومًا، والحكمة منه أن يسترد النبي صلى الله عليه و سلم أنفاسه بعد اللقاء الأول بينه وبين ملك الوحي، وأن يحصل له الشوق إلى لقائه مرة أخرى، وإلى استقبال الوحي.
وقول الباحِثَيْن: إن الفتور المزعوم بقي لغزًا، قول غير صحيح، وكذلك قولهما: إنه ناشئ من عمل كُتَّاب السيرة الهادف إلى تركيب صورة تاريخية متسلسلة لحياة محمد صلى الله عليه و سلم ، لأن هذه الأقوال تخيّلات وظنون لا أساس لها، والأحاديث النبوية الصحيحة وإجماع علماء المسلمين، حجة دامغة تزيفها وتبطلها.
دعوى الإعداد لتلقي الوحي على طريقة الكهان: