فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 122

الأجزاء الأولى من القرآن ليست قائمة على عقيدة التوحيد:

ذهب الباحثان إلى أن المقاطع الأولى من القرآن لم تكن قائمة على مفهوم عقيدة التوحيد، وإنما ارتكزت على دعوى دينية وأخلاقية قوية مرتبطة على كل حال بظروف حياة محمد في مكة.

وأهم موضوعات هذه الأجزاء من القرآن على زعم الباحثَيْن المسؤولية الأخلاقية، والحكم الأخير في يوم الحساب، ومشاهد أهل النار، وأهل النعيم، وآيات اللَّه في الكون.

هذا ملخص كلام الباحِثَيْن هنا. وهو كلام فيه خلط بين الحق والباطل. فهذه الموضوعات موجودة في الأجزاء الأولى من القرآن، لكن قولهما إن هذه الأجزاء لم تكن قائمة على مفهوم عقيدة التوحيد باطل، ودعوى بلا دليل. وأول ما يبطلها القرآن نفسه، والأجزاء الأولى منه بذاتها. فمفهوم عقيدة التوحيد هو محور الكلمات الإلهية الأولى التي نزل بها جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه و سلم في غار حراء، وهي قوله تعالى: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ } ، فماذا يمكن أن يقول الباحثان المحترمان عن هذه الآيات ؟ فالأمر الأول من القرآن نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم مقرونًا بإذن ربه. ومعنى ذلك أن القراءة التي أمر بها، والمعرفة أو العلم الذي أمر بتلقيه، هو العلم الذي يكون في مرضاة اللَّه. هذا الأمر صادر إليه من ربه الذي خلق، خلق الإنسان من علق. وهذه أفعال وصفات إلهية هي جوهر التوحيد. ولو ذهبنا نحلل الصفات الإلهية المنضوية في هذه الكلمات، لطال بنا الحديث، لأن الخالق الذي خلق كل شيء، يجب عقلًا أن يكون حيًا مريدًا عالمًا قادرًا حكيمًا خبيرًا بصيرًا فردًا صمدًا.

وهنا نجد أنفسنا أمام أمرين: إما أن تكون معلومات الباحثَيْن قليلة، وقدرتهما على فهم القرآن ضعيفة، وإما أن يكونا يتجاهلان الحقيقة، ويتعمدان إخفاءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت