"ولا ريب أن ذلك ينطبق على محمد وجهاده ووثبته على خرافات أمته، وجاهلية شعبه، وبأسه في لقاء ما لقيه من عبدة الأوثان وإيمانه بالظفر وإعلاء كلمته، ورباطة جأشه لتثبيت أركان العقيدة الإسلامية، إن كل ذلك دليل على أنه نبي لم يكن يعيش على باطل".
وقال توماس كارليل في كتابه"الأبطال":"لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى تلك الاتهامات التي وجهت إلى الإسلام وإلى نبيه. وواجبنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول الكريم مازالت السراج المنير لملايين من الناس. والرجل العظيم في نظري مخلوق من فؤاد الدنيا وأحشاء الكون، فهو جزء من الحقائق الجوهرية للأشياء، ومحمد كذلك، وكان فوق ذلك الرجل العظيم الذي علمه اللَّه العلم والحكمة، وما كلمته إلا صوت صادق صادر من السموات العلا".
إن سر قوة محمد صلى الله عليه و سلم مستمد من عالم الغيب، من قوة الواحد القهار الذي أيده بنصره وبالمؤمنين، والقرآن الكريم والسيرة النبوية حافلان بالشواهد الدالة على أن اللَّه عز وجل معه بتأييده وتثبيته في كل موقف وفي كل خطوة.
دعوة الإسلام محصورة في إنذار العرب:
زعم الباحثان أن النبي صلى الله عليه و سلم لم تكن لديه طوال المرحلة المكية من دعوته فكرة تأسيس دين جديد، وأن مهمته كانت تنحصر في إنذار العرب الذين لم يبعث فيهم نبي من قبل، وساقا آيات من القرآن ورد فيها الأمر بالإنذار، وأعطىا تفسيرًا مستبعدًا للفظ"الأمي"الذي وصف به النبي صلى الله عليه و سلم في القرآن، وجعلا ذلك دليلًا على دعواهما، وهو في الواقع ليس دليلًا مقنعًا.