فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 122

أما الآيات القرآنية التي استدلا بها، فمنها على وجه الاختصار: قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ } (1) ، وقوله عز وجل: { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا } (2) ، وقوله سبحانه: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَاوَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذيرٍ مِنْ قَبْلِكَ } (3) ، وقوله تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } .

هذه الآيات الكريمات قدمها الباحثان بقصد إثبات دعواهما أن مهمة الرسول في المرحلة المكية ودعوته، كانت محصورة في إنذار العرب، وأنه لم يكن يفكر في تأسيس دين جديد. ولسنا بحاجة إلى الوقوف هنا طويلًا لعرض أقوال المفسرين في الآيات التي استدلا بها، فليس منهم أحد ذهب إلى مثل هذا التفسير، ويكفي أن أقتبس فقرة من كلام أحد المفسرين المحدثين، عند تفسير الآية الأخيرة، قال:"والمقصود تذكيرهم (كفار العرب) بأنهم أحوج الأقوام إلى نذير، إذ لم يكونوا على بقية من هدى. وهذا التعليل في قوله تعالى: { لتنذر قوما...} لا يقتضي اقتصار الرسالة الإسلامية على هؤلاء القوم، ولا ينافي عموم الرسالة لمن أتاهم نذير من غير العرب، ودلائل عموم الرسالة متواترة من القرآن والسنة ومن عموم الدعوة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت