ويجب هنا أن نوضح أن الآيات التي تدل على عموم الرسالة وعالمية الإسلام نزلت في المرحلة المكية نفسها، ومن تلك الآيات قوله تعالى: { تَبَارَكَ الذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمينَ نَذيرًا } وقوله: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كافَّةً لّلِنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } (2) ، وقوله تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَميعًا } ، وقوله سبحانه: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } . وقوله: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } .
وفي الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من قبلي...، ومن الخمسة كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة".
وإذا كنا قد عرضنا هذه الآيات القرآنية لنبين عالمية الإسلام، ونؤكد عموم الرسالة الإسلامية مجاراةً للباحِثَيْن اللذين تجاهلا هذه الآيات، وسلكا في بحثهما الطريقة الانتقائية المنافية لقواعد البحث العلمي، فإننا نحب هنا أن نقدم شهادات لمفكرين غربيين، شهدوا شهادة الحق في دين الإسلام، ومن هؤلاء الكاتب الإنجليزي برناردشو الذي قال:"لقد وضعت دائمًا دين محمد موضع الاعتبار السامي بسبب حيويته المدهشة، فهو الدين الوحيد الذي يلوح لي أنه حائز أهلية الهضم لأطوار الحياة المختلفة بحيث يستطيع أن يكون جذابًا لكل جيل من الناس، ولقد تنبأت بأن دين محمد سيكون مقبولًا لدى أوروبا غدًا، وقد بدأ يجد قبولًا لديها اليوم".